كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

يأبُنُهُ ويَأْبِنُه بالضم والكسر إذا اتهمه ورماه بِخَلِّةِ سَوْءٍ فهو مأبون، قالوا:
وهو مشتق من الأُبَن -بضم الهمزة وفتح الباء- وهي العقد في القسط تفسدها وتعاب بها.
قال ثابت: التأبين: ذكر الشيء وتتبعه.
وقال الراعي:
فرفع أصحابي المطى وأبَّنُوا ... هنيدة فاشتاق العيون اللَّوامح
قال ابن السكيت: أبنوا هنيدة: كأنهم جروا بها وذكروها.
ومن روى (أبَنَوا على أهلي) بالتخفيف فمعناه: فرقوها.
قال أبو زيد: يقال: أمر الرجل بالخير وأبن به، فهو مأمور ومأبون، وهما سواء.
وقال ابن التين: أنبوا مضبوط بالنون قبل الباء.
وعند أبي ذر عكسه، وكذا هو في كتاب "مسلم" وكتب أهل اللغة، قال ابن فارس: أَنَّبْتُ الرجل تأْنِيْبًا إذا لمته (¬1).
خامسها: قولها: (فبقرت (¬2) لي الحديث) أي: شرحته وبينته عن ثابت، وقال الداودي: قصته. وقال صاحب "العين": نقر عن الأمر: بحث عنه.
وفيه أن بريرة أنهرها بعض أصحابه، فقال لها: اصدقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أسقطوا لها به، فقالت: سبحان الله والله ما علمت إلا ما يعلم
¬__________
(¬1) "المجمل" 1/ 104، مادة: (أنب).
(¬2) ورد بهامش الأصل: قال في "المطالع": في الاختلاف في النون مع اتفاق (فنقرت لي الحديث) أي: استخرجته وبينته، كذا هو بالنون، وكذا رويناه، وبعضهم رواه بالفاء، وهو خطأ والتنقير الاستخراج للشيء والبحث عنه وأُراه بالوجهين في كتاب الأصيلي، ولا معنى للفاء ههنا.

الصفحة 593

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text