كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 16)

والخير له ولم يَرُدّ العلم في ذلك إلى الله، ألا ترى أنه أمره إذا أثنى أحد على أحدٍ أن يقول: أحسب، ولا يقطع؛ لأنه لا يعلم السرائر إلا الله، وهو في معنى الخبر لا في معنى الشهادة.
وروى أشهب عن مالك أنه سئل عن قول عمر: ما حملك على أخذ هذِه النسمة؟ قال: أتهمه أن يكون ولده أتاه به؛ ليفرض له في بيت المال (¬1).
ويحتمل أنه ظن به أنه يريد أن يفرض له ويلي أمره ويأخذ ما يُفْرض له ويصنع به ما شاء فلما قال له عريفه: إنه رجل صالح، صدقه.
وأما قوله: (وعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ) يعني: رضاعه ومؤنته من بيت المال.
قال عيسى بن دينار: وكان عمر دَوّن الدواوين، وقسم المال أقسامًا جعل على كل ديوان عريفًا ينظر عليهم، فكان الرجل الذي وجد المنبوذ من ديوان الرجل الذي زكاه عند عمر (¬2).
وفي قول التعريف لعمر أنه رجل صالح وتقرير عمر للرجل على ذلك فقال: نعم. فيه أن مباحًا للإنسان أن يزكي نفسه ويخبر بالصلاح عنها إذا احتاج إلى ذلك، وسئل عنه.
وهكذا رواه مالك في "الموطأ" فقال عمر: أكذلك؟ قال: نعم (¬3).
وهذا الباب موافق لمذهب أبي حنيفة أنه يجوز تعديل رجل واحد واحتج أصحابه بحديث أبي جميلة في ذلك، وقد سلف اختلاف العلماء في ذلك في باب تعديل كم يجوز فراجعه.
¬__________
(¬1) انظر: "المنتقى" 6/ 2.
(¬2) انظر: "المنتقى" 6/ 3.
(¬3) "الموطأ" ص 460.

الصفحة 599