كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

الَّذِي ارْتَقَى إِلَيْهِ الْجُهَّالُ بِالْمَالِ، أَوْ بِالاخْتِلَاطِ بِالْمُتَجَوِّهِينَ (¬١) الْأَنْذَالِ، وَكَانَ غَايَةُ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ (¬٢) بِالْقَاهِرَةِ وَالإِسْكِنْدِرِيَّةِ عِنْدَ عَوْدِهِ مِنْ دِمَشْقَ أَنْ عَمَلُوهُ شَاهِدًا، مَعَ قَوْلِ ابْنِ خَلِّكَانَ فِي "تَارِيخِهِ" (¬٣) أَنَّهُ: "جَاءَنِي مِرَارًا بِسَبَبِ أَدَاءِ شَهَادَاتٍ، وَسأَلْتُهُ عَنْ أَمَاكِنَ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ مُشْكِلَةٍ، فَأَجَابَ عَنْهَا وَأَبْلَغَ، مَعَ سُكُونٍ كَثِيرٍ وَتَثَبُّتٍ تَامٍّ".
وَسَرَدَ (¬٤) شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِمَّا كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ غَرَضِنَا هُنَا، وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ شُجُونٌ، سِيَّمَا وَقَدْ بَسَطْتُهُ مَعَ أَشْبَاهِهِ فِي مُؤَلَّفٍ آخَرَ سَمَّيتُهُ "الفُرْجَةُ" (¬٥).
وَقَالَ التَّقِيُّ المَقْرِيزِيُّ (¬٦):
"الْعِلْمُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى قِسْمَيْنِ: عَقْلِيٌّ وَنَقْلِيٌّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَرَّغَ [المَرْءُ] (¬٧) بَعْدَ إِتْقَانِ مَا تَجِبُ مَعْرِفَتُهُ مِنْهُمَا (¬٨) لِمُطَالَعَةِ التَّارِيخِ وَتَدَبُّرِ مَوَاعِظِهِ، فَإِنَّهُ يَحْصُلُ بِتَدَبُّرِهِ (¬٩) لِمَنْ أَزَالَ اللهُ تَعَالَى أَكِنَّةَ قَلْبِهِ وَغِشَاوَةَ بَصَرِهِ، نَتِيجَةَ الْعِلْمِ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ
---------------
(¬١) من الجاه: وهو المنزلة عند السلطان. انظر: الأزهري، تهذيب اللغة، ٦/ ٣٥٠. (مادة: جاه).
(¬٢) هو: عثمان بن عمر المصري، فقيه مالكي، ونحوي (ت ٦٤٦ هـ). انظر: ابن خلكان، وفيات، ٣/ ٢٤٨.
(¬٣) انظر: وفيات الأعيان، ٣/ ٢٥٠.
(¬٤) أي: ابن عَمّار.
(¬٥) عنوانه: الفُرْجة بكائنة الكاملية التي ليس فيها للمعارض حجة. ذكره السخاوي ضمن مؤلفاته. انظر: السخاوي، الضوء، ٨/ ١٧؛ البغدادي، هدية العارفين، ٥/ ٢٢١؛ بدر العماش، السخاوي وجهوده، ١/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(¬٦) انظر: المقريزي، الخطط، ١/ ٩ - ١٠.
(¬٧) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٨) في أ: منها، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٩) في باقي النسخ: بتدبيره.

الصفحة 153