كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

أَبْنَاءُ جِنْسِهِ مِنَ الْفَنَاءِ وَالبُيُودِ، بَعْدَ التَّخَوُّلِ (¬١) فِي الْأَمْوَالِ وَالْجُنُودِ؛ فَيَحْظَى (¬٢) بِالْعُزُوفِ عَنِ الدُّنْيَا، وَالرَّغَبْةِ فِي الآخِرَةِ".
ثُمَّ قَالَ (¬٣):
"فَمَا أَقْبَحَ مَنْ اتَّسَمَ (¬٤) بِالعِلْمِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ ذَوِي الدِّرَايَةِ وَالْفَهْمِ، إِذَا سُئِلَ عَنْ رُسُلِ اللهِ تَعَالَى الَّذِينَ أُمِرَ بِالإِيمَانِ بِهِمْ، فَلَمْ يُجِبْ بِغَيْرِ سَرْدِ أَسْمَاءٍ يَجْهَلُ مُسَمَّيَاتِهَا (¬٥)! وَمَا أَسْوَأَ مَنْ تَصَدَّى لِلتَّدْرِيسِ وَالْإِفْتَاءِ، وَتَصَدَّى لِلحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَفَصْلِ القَضَايَا، إِذَا جَهِلَ مِنْ أَحْوَالِ المُصْطَفَى -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَنَسَبِهِ وَجَمِيلِ سِيرَتِهِ وَرَفِيعِ (¬٦) مَنْصِبِهِ، وَمَا كَانَ لَهُ مِنَ الْفَضَائِلِ الذَّاتِيَّةِ وَالْعَرَضِيَّةِ مَا لَا غَنَاءَ لِمَنْ آمَنَ بِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا بُدَّ لِكُلِّ مَنِ اتَّسَمَ بِالعِلْمِ مِنْ دِرَايَتِهِ (فَمَا أَجْدَرَ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ [أَنْ يُجِيبَ] (¬٧) فَتَّانَيْ القَبْرِ إِذَا سَأَلَاهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ بِأَنْ يَقُولَ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقُلْتُ (¬٨)! أَعَاذَنَا الله مِنْ ذَلِكَ") (¬٩).
---------------
(¬١) الخَوَل: ما أعطى الله الإنسان من العبيد والنّعم. انظر: الأزهري، تهذيب اللغة، ٧/ ٥٦٤. (مادة: خال).
(¬٢) في ق، ز: فيخطئ، وهو تصحيف.
(¬٣) انظر: المقريزي، إمتاع الأسماع، ١/ ٣.
(¬٤) في أ: أرسم، وفي ب: ارتسم، وهو تحريف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: إمتاع الأسماع.
(¬٥) في أ، مسماتها، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٦) في باقي النسخ: رفع، وهو تحريف.
(¬٧) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٨) حديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣٧٤) مُطوَّلًا، ومسلم في "صحيحه" (٢٨٧٠) مختصرًا عن أنس مرفوعًا.
(¬٩) هذه الفقرة لم أجدها في: إمتاع الأسماع.

الصفحة 154