كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحُسَينِ ابْنُ فَارِسٍ (¬١) أَحَدُ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ وَاللُّغَوِيِّينَ:
"إِنَّ هَذَا بِخُصُوصِهِ مِمَّا تَحِقُّ (¬٢) مَعْرِفَتُهُ عَلَى المُسْلِمِينَ، (وَ) (¬٣) أُفٍّ عَلَى مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عَالِمٌ وَلَا يَدْرِي مَنْ هُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مَنْ أَنْفَقَ (¬٤) مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ، وَبَيْنَ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَلَا يَعْرِفُ مَنْ أَهْلُ بَدْرٍ الَّذِينَ قِيلَ فِيهِم: "اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" (¬٥) وَلَا مَنْ أَهْلُ بَيْعَةِ الرِّضَوَانِ الَّذِينَ لَا تَمَسُّهُمُ النَّارُ (¬٦) وَلَا يَعْرِفُ مَنِ الأَنْصَارُ الَّذِينَ أُمِرْنَا أَنْ نُحْسِنَ لِمُحْسِنِهِمْ وَنَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَحُبُّهُمْ إِيمَانٌ" (¬٧).
وَقَالَ المَقْرِيزِيُّ فِيمَا نَقَلَهُ النَّجْمُ ابْنُ فَهْدٍ عَنْ خَطِّهِ (¬٨):
"مَنْ أَرَّخَ فَقَدْ حَاسَبَ الْأَيَّامَ عَلَى عُمْرِهِ، وَمَنْ كَتَبَ حَوَادِثَ دَهْرِهِ (فَقَدْ كَتَبَ كِتَابًا إِلَى مَنْ بَعْدَهُ بِحَدِيثِ دَهْرِهِ، وَمَنْ قَيَّدَ مَا شَهِدَ) (¬٩) فَقَدْ أَشْهَدَ عَصْرَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِ، فَهُوَ يُهْدِي إِلَى الْفُضَلَاءِ أَعْمَارًا، وَيُبَوِّئُ أَسْمَاعَهُمْ
---------------
(¬١) لم أجد النص في كتابه: أوجز السير.
(¬٢) في باقي النسخ: يحق.
(¬٣) ساقط من باقي النسخ.
(¬٤) في أ: اتفق، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ.
(¬٥) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٩٨٣) واللفظ له، ومسلم في "صحيحه" (٢٤٩٤) في قصة حاطب بن أبي بلتعة الطويلة عن علي بن أبي طالب مرفوعًا.
(¬٦) أخرجه مسلم في "صحيحه" (٢٤٩٦) عن أم مُبَشِّر أنها سمعت النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يقول عند حفصة: "لا يدخل النار، إن شاء الله، من أصحاب الشجرة أحدٌ ... " الحديث.
(¬٧) هناك أحاديث كثيرة في فضل الأنصار وحبهم، منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٧٨٤)، ومسلم في "صحيحه" (٧٤) عن أنس مرفوعًا: "حبُّ الأنصار آية الإيمان وبُغضهم آية النفاق".
(¬٨) انظر: ابن فهد، إتحاف الورى، ١/ ٤ - ٥.
(¬٩) ساقط من ق، ز.

الصفحة 155