كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

وَأَبْصَارَهُمْ دِيَارًا مَا كَانَتْ دِيَارًا.
عَزَّنِي أَنْ أَرَى الدِّيَارَ بِعَيْنِي ... وَلَعَلِّي أَرَى الدِّيَارَ بِسَمْعِي (¬١)
فَسُبْحَانَ مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ".
وَقَالَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ "الْعُقُودُ الْفَرِيدَةُ" (¬٢):
"إِنَّ اللهَ أَقَامَ الْخَلَائِقَ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَاسْتَعْمَرَهُمْ قَبِيلًا فِي أَثَرِ قَبِيلَ (¬٣) لَيُبْقِيَ الْأَوَّلَ لِلثَّانِي [مِنْ] (¬٤) قَصَصِهِ مَوَاعِظَ وَعِبَرًا، وَيُحْيِيَ الْآخِرُ لِلْمُتَقَدِّمِ ذِكْرًا وَيَنْشُرَ (¬٥) خَبَرًا؛ كَي يَرْعَوِيَ الْفَطِنُ عَنْ فِعْلِ مَا يُذَمُّ وَيُسْتَقْبَحُ، وَيَقْتَدِيَ الأَرِيبُ (¬٦) بِمَا هُوَ الْأَحْسَنُ مِنَ الأَخْلَاقِ وَالْأَصْلَحُ ... " إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ (¬٧).
وَقَالَ التَّقِيُّ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ (¬٨):
"إِنَّ ذِكْرَهُ لِمَنْ يَكُونُ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ؛ لِيَتَشَرَّفَ بِسَمَاعِ أَخْبَارِهِمْ مَعَ عِزَّةِ وُجُودِ
---------------
(¬١) هذا البيت للشريف الرَّضيِّ. انظر: الديوان، ١/ ٦٥٨.
(¬٢) انظر: المقريزي، درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، ١/ ٩٣.
(¬٣) في أ: فتيلا في أثر فتيل، وهو تصحيف، والتصويب من باقي النسخ، ومن: درر العقود.
(¬٤) زيادة من: درر العقود.
(¬٥) في أ، ق، ز: ينثر، وهو تحريف، والتصويب من ب، ومن: درر العقود.
(¬٦) في أ، ق، ز: الأديب، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٧) في أ: الكلام، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٨) لم أجده، لكن وقفت على قوله: "فإن علم التاريخ علم نافع جليل؛ وقد أرشد إلى الاحتياج إليه التنزيل، وفوائده كثيرة لا تنحصر، فمن أهمها: معرفة حال من مضى من رواة الأخبار ونقلة الآثار، والعلم بأخبار أصحاب العلوم الشرعية وغيرها، ليعلم الإنسان عمَّن يأخذ دينه، ويتمكن العالم من تقديم الأعلم والأَوْلَى عند التعارض. ومن فوائده: التأسّي بمحاسن الشّيم، والتحرز عما يلامُ الإنسانُ عليه ويذم، والاتِّعاظ بمن انقضى ومضى، إلى غير ذلك من الفوائد والعوائد" إلخ. انظر: ابن قاضي شهبة، تاريخ، ٢/ ١٠٧.

الصفحة 156