كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

وَالْبَلَدُ الْمَفَازَةُ.
قَالَ الرَّاعِي (¬١):
تَأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ تَعْرِفَ لَكُمْ نَسَبًا ... وَابْنَا نِزَارٍ فأنتُمْ بَيْضَةُ البَلَدِ
فَقَوْلُهُ: فَأَنْتُمْ بَيْضَةُ الْبَلَدِ. أَي: أَنَّهُمْ لَا يُعْرَفُونَ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ وَالِدٌ، كَمَا لَا يُعْرَفُ بَيْضُ النَّعَامَةِ الَّتِي أَهْمَلَتْ فِي الْمَفَازَةِ. وَهَذِهِ الْبَيْضَةُ تُسَمَّى "التَّرِيكَةُ" وَالتَّرِيكَةُ هِيَ الْمَتْرُوكَةُ، وَجَمْعُهَا تَرَائِكُ.
قَالَ الْأَعْشَى (¬٢):
وَيَهْمَاءَ قَفْرٍ تَائِهِ العِيرِ وَسْطَهَا ... وَيُلْقَى بِهَا البَيْضُ الحِسَانُ تَرَائِكَا) (¬٣)
وَكَالمِصْرِيِّ (¬٤) صَاحِبِ كتَابِ "الدَّوْلَتَيْنِ" الْمُسَمَّى "زَهْرَةُ الْعُيُونِ وَجَلَاءُ الْقُلُوبِ" (¬٥) فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ:
"إِنَّهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ دَالٌّ عَلَى مَعَالِي الْأُمُورِ، وَمُرْشِدٌ لِكَرَائِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَفْعَالِ، وَزَاجِرٌ عَنِ الدَّنَاءَةِ وَالْقُبْحِ، وَبَاعِثٌ عَلَى صَوَابِ التَّدْبِيرِ، وَحُسْنِ التَّقْدِيرِ، وَرِفْقِ السِّيَاسَةِ، يَكُونُ لِلَأَدِيبِ تَبْصِرَةً، وَلِلْعَالِمِ الْأَرِيبِ (¬٦) تَذْكِرَةً، وَلِسَائِرِ النَّاسِ مُؤَدِّبًا، وَلِلْمُلُوكِ اسْتِرَاحَةً، تُعْمَرُ بِهِ الْمَجَالِسُ فِي الْجَدِّ وَالْهَزْلِ، وَتَتَّضِحُ (¬٧) بِأَمْثَالِهِ
---------------
(¬١) انظر: ابن سلام، طبقات فحول الشعراء، ٢/ ٥٠٤.
(¬٢) انظر: ديوانه، ص ١٣٠، مع بعض الاختلاف.
(¬٣) هنا ينتهي السقط من ب والظاهر -إلى هنا- انتهى النقل من: أخبار ولاة خراسان.
(¬٤) في أ: وكالمعري، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٥) انظر: المسعودي، مروج الذهب، ١/ ١١. وتوجد نسخة مخطوطة في لايدن (٩٠٢). انظر: خزانة التراث (٧٣٠٣٢).
(¬٦) في أ، ب: الأديب، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٧) في أ: يتضح، والمثبت من باقي النسخ.

الصفحة 165