كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
(وَمِنَ الْعَجِيبِ إِيرَادُ الدَّيْلَمِيِّ بِسَنَدِهِ لَهُ فِي "مُسْنَدِهِ" عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: "كَانَ بِالمَدِينَةِ أَقْوَامٌ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَسَكَتُوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ ... " (¬١) الحَدِيثِ) (¬٢).
وَقَالَ الآخَرُ: "كُفَّ عَنِ الشَّرِّ يُكَفَّ الشَّرُّ عَنْكَ" (¬٣).
فَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الذِّكْرُ عَبَثًا، لا بِقَصْدٍ صَحِيحٍ مُرَخَّصٍ [لَهُ] (¬٤) أَوْ زِيدَ فِيهِ عَلَى مَا يَحْصُلُ الْقَصْدُ بِدُونِهِ.
وَكَذَا قَوْلُهُمْ: "لُحُومُ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وَعَادَةُ اللهِ فِي هَتْكِ أَسْتَارِ مُنْتَقِصِيهِمْ مَعْلُومَةٌ" (¬٥) وَالمُتَعَرِّضُ (¬٦) لَهُمْ بِالسَّبِّ يُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ مَوْتِ الْقَلْبِ! لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ.
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ ابْنِ عَسَاكِرَ (¬٧): "الوَقِيعَةُ فِيهِمْ بِمَا هُمْ مِنْهُ بَرَاءٌ أَمْرٌ عَظِيمٌ، وَالتَّنَاوُلُ (¬٨) لِأَعْرَاضِهِمْ بِالزُّورِ وَالافْتِرَاءِ مَرْتَعٌ وَخِيمٌ، وَالاِخْتِلَاقُ عَلَى مَنِ اخْتَارَهُ
---------------
(¬١) إسناده موضوع. فيه: محمد بن عثمان القاضي النَّصيبي؛ كذاب متهم بالوضع. انظر: الديلمي، فردوس الأخبار، ٣/ ٣٢٦؛ الذهبي، الميزان، ٦/ ٢٥٥.
(¬٢) الفقرة ساقطة من ب.
(¬٣) انظر: الدينوري، المجالسة، ٣/ ٥١٤؛ ابن عساكر، تاريخ، ١٧/ ٣٤١ - ٣٤٢؛ السخاوي، المقاصد الحسنة، ص ٣١٩، في قصة رواها عبد الله بن جعفر الرقي، فيها العبارة المذكورة.
(¬٤) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٥) قال الغَزيُّ: "ليس بحديث، وهو مأخوذ من الآية {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ} ... [الحجرات: ١٢] وهو من كلام ابن عساكر". انظر: الجد الحثيث، ص ١٧٨. وانظر: ابن عساكر، تبيين كذب المفتري، ص ٤١.
(¬٦) وفي باقي النسخ: المعترض.
(¬٧) انظر: تبيين كذب المفتري، ص ٤١.
(¬٨) في ق، ز: المتناول.
الصفحة 207