كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

رَأَيْتُ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا الْعَجَائِبَ (¬١) وَسَمِعْتُ مَنْ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِيهِ يَصِفُهُ بِمَزِيدِ الْمَعَائِبِ، فَنَدِمْتُ -وَمَاذَا يُفِيدُ النَّدَمُ! - حَيْثُ لَمْ أَتَفَحَّصْ عَنِ الْأَخْبَارِ فِي حَيَاتِهِ، وَإِنْ كَانَ مَا بِالْعَهْدِ (¬٢) مِنْ قِدَمٍ.
وَلَعَلَّ الْخِيَرَةَ كَانَتْ فِي ذَلِكَ لِلتَّفَرُّغِ لِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهُ، مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ الْمُتَشَعِّبِ الْمَسَالِكِ؛ إِذْ هُوَ بَحْرٌ لَا سَاحِلَ لَهُ، وَأَمْرٌ لَا يَتَهَيَّأُ اسْتِيفَاءُ مَقَاصِدِهِ الْمُجْمَلَةِ فَضْلًا عَنِ الْمُفَصَّلَةِ.
وَلَيْتَ هَذَا أَيْضًا دَامَ! وَإِنْ كَانَ فِي الْفَنِّ مَا اسْتَقَامَ، فَقَدْ خَلَفَهُ بَعْضُ الْعَوَامِّ مِمَّنْ لَا يُذْكَرُ بغَيْرِ الْجَهْلِ وَالْإِقْدَامِ، فَيَصِفُ النَّاسَ بِمَا لَا يَلِيقُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَكْذُوبَةِ (¬٣) الْمُسْتَحَقَّةِ لِلتَّمْزِيقِ، وَيَحْكِي مِنَ الْحَوَادِثِ مَا يُلَعِّبُ النُّفُوسَ وَتَجِبُ إِزَالَتُهُ بِالْفُؤُوسِ.
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ [بَعْضِ] (¬٤) الْوَرِعِينَ، وَقَدْ وُصِفَ لَهُ بِأَنَّهُ لِلتَّارِيخِ مِنَ الْمُعْتَنِينَ: هُوَ وَاللهِ تَارِيخٌ مُبِينٌ، يُشِيرُ لِقُرْبِ مَا وَقَعَ لَهُ مِنَ الفُسَّاقِ وَالْمُتَلَوِّثِينَ، وَلَكِنْ قَدْ حَصَلَ الاسْتِقْرَاءُ بِأَنَّ مَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ لَا يَرْتَقِي مَعَ [المُتْقِنِينَ] (¬٥) المُتَّقِينَ لِشَيءٍ مِنْ المَسَالِكِ، وَيَزُولُ سَرِيعًا (مَا) (¬٦) عَمِلَهُ، وَلَا يَطُولُ لِلابْتِلَاءِ بِكَلِمَاتِهِ (المُهْمَلَةِ حَتَّى) (¬٧) وَلَوْ كَانَتْ فِيهِ كَثْرَةٌ مِنْ فَضِيلَةٍ، فَضْلًا عَنْ شِرْذِمَةٍ قَلِيلَةٍ.
---------------
(¬١) في ب: العجاب.
(¬٢) في أبحذف الباء، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٣) في ق، ز: المكذبة.
(¬٤) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٥) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٦) ساقط من باقي النسخ.
(¬٧) ساقط من ق، ز.

الصفحة 214