كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
كَثِيرٍ مِمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، وَحِكَايَتِهِ عَنِ الْأَخْبَارِيِّينَ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِمُ الْإِكْثَارُ وَالتَّخْلِيطُ" انْتَهَى.
وَيَتَأَكَّدُ تَجَنُّبُهُ إِلَّا مَعَ تَأْوِيلِهِ بِحَضْرَةِ مَنْ لَا يَفْهَمُ، كَمَا قَالُوهُ (¬١) فِي أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَشِبْهِهَا.
وَأَقُولُهُ (¬٢) فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ أَيْضًا، وَأَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- فِي ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ [تَأْوِيلُهُ، كَمَا قَرَّرْتُهُ فِي بَعْضِ الْأَجْوِبَةِ.
وَكَذَا يَتَعَيَّنُ] (¬٣) تَأْوِيلُ قَوْلِ القَائِلِ، كَمَا وَقَعَ قُبَيْلَ [كِتَابِ] (¬٤) الْإِكْرَاهِ مِنْ "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ": "لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي جَرَّأَ (¬٥) صَاحِبَكَ -يَعْنِي عَلِيًّا -رضي الله عنه- عَلَى الدِّمَاءِ" (¬٦) مُشِيرًا لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ الْمَغْفُورِ لَهُمْ، لِعُلُوِّ مَقَامِهِ عَنْ حَمْلِ الْكَلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ.
وَكَذَا قَوْلُ الْعَبَّاسِ لِعَلِيٍّ -رضي الله عنه- حِينَ مَجِيئِهِمَا لِعُمَرَ -رضي الله عنه- فِي أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ، مَعَ أَشْيَاءَ وَقَعَتْ فِي الْقِصَّةِ (¬٧) وَاجِبَةَ التَّأْوِيلِ إِلَّا مَقْرُونَةً بِالْبَيَانِ.
---------------
(¬١) هنا يجب الإشارة إلى أن مسألة الأسماء والصفات، الأصل عند السلف إمرارها كما جاءت من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل. ولمزيد من التفاصيل انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى، المجلد الثالث.
(¬٢) في باقي النسخ: أقول.
(¬٣) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٤) زيادة من: صحيح البخاري.
(¬٥) في باقي النسخ: جرى، وهو تحريف.
(¬٦) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٩٣٩). وأقول: حاشاه -رضي الله عنه- فمن يقرأ سيرته الصحيحة يعلم أنه من أورع الناس في الدماء والأموال وغيرهما.
(¬٧) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٤٠٣٣ ومواضع أخرى) عن مالك بن أوس فذكرها بطولها.
الصفحة 219