كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

[اعْتِرَاضُ السُّبْكِيِّ عَلَى الذَّهَبِيِّ] (¬١)
وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ مِنْ "طَبَقَاتِهِ الْكُبْرَى" (¬٢):
"أَهْلُ التَّارِيخِ رُبَّمَا وَضَعُوا مِنْ أُنَاسٍ أَوْ رَفَعُوا أُنَاسًا؛ إِمَّا لِتَعَصُّبٍ، أَوْ جَهْلٍ، أَوْ لِمُجَرَّدِ اعْتِمَادٍ عَلَى نَقْلِ مَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ".
قَالَ: "وَالْجَهْلُ فِي الْمُؤَرِّخِينَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي أَهْلِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، وَكَذَلِكَ التَّعَصُّبُ قَلَّ أَنْ رَأَيْتَ تَارِيخًا خَالِيًا مِنْهُ. وَأَمَّا تَارِيخُ شَيْخِنَا الذَّهَبِيِّ -غَفَرَ اللهُ لَهُ (وَلَا وَاخَذَهُ) (¬٣) - فَإِنَّهُ عَلَى حُسْنِهِ وَجَمْعِهِ مَشْحُونٌ بِالتَّعَصُّبِ الْمُفْرِطِ [لَا وَاخَذَهُ اللهُ] (¬٤) فَلَقَدْ أَكْثَرَ الْوَقِيعَةَ فِي أَهْلِ الدِّينِ، أَعْنِي الْفُقَرَاءَ الَّذِينَ هُمْ صَفْوَةُ الْخَلْقِ، وَاسْتَطَالَ بِلِسَانِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيِّينَ (¬٥) وَالحَنَفِيِّينَ (¬٦) ".
[وَقَالَ] (¬٧): " (وَمَالَ) (¬٨) فَأَفْرَطَ عَلَى الْأَشَاعِرَةِ وَمَدَحَ فَزَادَ (¬٩) فِي الْمُجَسِّمَةِ. هَذَا وَهُوَ الحَافِظُ القُدْوَةُ (¬١٠) وَالإِمَامُ الْمُبَجَّلُ، فَمَا ظَنُّكَ بِعَوَامِّ الْمُؤَرِّخِينَ! فَالرَّأْيُ
---------------
(¬١) في هامش ب.
(¬٢) انظر: السبكي، طبقات الشافعية، ٢/ ٢٢ - ٢٤.
(¬٣) في باقي النسخ: ولا آخذه.
(¬٤) زيادة من: السبكي، طبقات.
(¬٥) وفي باقي النسخ: الشافعية.
(¬٦) في ز: الحنفية.
(¬٧) ساقط من أ، والمثبت من باقي النسخ.
(¬٨) ساقط من ب، ق، ز.
(¬٩) في باقي النسخ: وزاد.
(¬١٠) في الطبقات: المِدْرة.

الصفحة 238