كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري

وَقَالَ عَنْ الْحَنَابِلَةِ (¬١): "عِنْدَهُمْ عُلُومٌ نَافِعَةٌ، وَفِيهِمْ دِينٌ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَهُمْ قِلَّةُ حَظٍّ فِي الدُّنْيَا، وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ (¬٢) يَتَكَلَّمُونَ فِي عَقِيدَتِهِمْ، وَيَرْمُونَهُمْ بِالتَّجْسِيمِ، وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ، وَهُمْ بَرِيئُونَ مِنْ ذَلِكَ [إِلَّا النَّادِرَ] (¬٣) وَاللهُ يَغْفِرُ لَهَمْ".
وَقَالَ فِي أُصُولِ الدِّينِ (¬٤): "إِنَّهُ مُنْطَبِقٌ عَلَى حِفْظِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَهُمَا أُصُولُ دِينِ الْإِسْلَامِ لَيْسَ إِلَّا، وَلَكِنَّ الْعُرْفَ فِي اسْمِهِ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ النِّحَلِ، فَالْأُصُولُ عِنْدَ (¬٥) السَّلَفِ: الْإِيمَانُ بِاللهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَبِصِفَاتِهِ، وَبِالْقَدْرِ، وَ (بِأَنَّ الْقُرْآنَ) (¬٦) الْمُنَزَّلَ كَلَامُ اللهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَالتَّرَضِّي عَنْ كُلِّ الصَّحَابَةِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِ السُّنَّةِ.
[وَأُصُولُ الدِّينِ] (¬٧) عِنْدَ الْخَلَفِ هُوَ مَا صَنَّفُوا فِيهِ، وَبَنَوْهُ عَلَى الْعَقْلِ وَالْمَنْطِقِ مِمَّا (¬٨) كَانَ السَّلَفُ يَحُطُّونَ عَلَى سَالِكِهِ وَيُبَدِّعُونَهُ، وَبَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ فِي مَسَائِلَ [مُزْمِنَةٍ] (¬٩) تَرْكُهَا مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْعَبْدِ، وَأَنَّهُ يُورِثُ أَمْرَاضًا فِي النُّفُوسِ، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْ يُجَرِّبْ؛ فَإِنَّ الْأُصُولِيَّةَ بَيْنَهُمْ السَّيْفُ، يُكَفِّرُ هَذَا هَذَا، وَيُضَلِّلُ (هَذَا
---------------
(¬١) انظر: زغل العلم، ص ٣٩.
(¬٢) في إحدى نسخ زغل العلم: الجهال.
(¬٣) زيادة من: زغل العلم.
(¬٤) انظر: زغل العلم، ص ٤١ - ٤٣.
(¬٥) في زغل العلم: دين.
(¬٦) في باقي النسخ: بالقرآن.
(¬٧) زيادة من: زغل العلم.
(¬٨) في زغل العلم: فما.
(¬٩) زيادة من: زغل العلم.

الصفحة 247