كتاب الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التوريخ ت الظفيري
[أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ التَّارِيخَ] (¬١)
وَأَمَّا أَوَّلُ مَنْ أَرَّخَ التَّارِيخَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ:
فَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخُ دِمَشْقَ" (¬٢) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "كَانَ التَّارِيخُ مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ".
وَكَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: "إِنَّمَا أَرَّخُوا مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ شَهْرِ الْهِجْرَةِ".
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْإِكْلِيلُ" (¬٣) مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالتَّارِيخِ، فَكُتِبَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَلِ" (¬٤).
وَهَذَا مُعْضَلٌ، وَالْمَحْفُوظُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: "إِنَّ الأَمْرَ بِهِ فِي زَمَنِ (¬٥) عُمَرَ".
وَكَذَا صَحَّحَهُ الْجُمْهُورُ، بَلْ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) (¬٦) وَأَنَّهُ ابْتَدَأَهُ بِالْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ وَبِالْمُحَرَّمِ مِنْهَا.
وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ رَوَى عَنِ الْقَعْنَبِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
---------------
(¬١) في هامش ب. ولقد أفاد السخاوي -في هذا المبحث- من ابن حجر. انظر: فتح الباري، ٧/ ٣٢٩ وما بعدها، العيني، عمدة القاري، ١٧/ ٦٦ - ٦٧.
(¬٢) انظر: ١/ ٢٤.
(¬٣) قال الحاكم: "فقد ذكرت في كتاب الإكليل على الترتيب بعوث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسراياه زيادة على المئة ... ". انظر: معرفة علوم الحديث، ص ٢٣٩، حاجي، كشف ١/ ١٤٤.
(¬٤) انظر: ابن عساكر، تاريخ، ١/ ٣٧.
(¬٥) وفي باقي النسخ: زمان، وفي تاريخ دمشق: "إن الآمر به عمر" انظر: ١/ ٣٨.
(¬٦) ليست في باقي النسخ.
الصفحة 250