كتاب بيان خطأ من أخطأ على الشافعي للبيهقي

عَنِ الصِّحَّةِ بِالتَّحْوِيلِ، فَرَدَدْتُ مَبْسُوطَ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ إِلَى تَرْتِيبِ الْمُخْتَصَرِ. لِيَتَبَيَّنَ لِمَنْ تَفَكَّرَ فِي مَسَائِلِهِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ، وَيَظْهَرَ لِمَنْ نَظَرَ فِي أَخْبَارِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخَلَلُ بِالتَّقْصِيرِ فِي النَّقْلِ، ثُمَّ حِينَ صَنَّفْتُ كِتَابَ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ عَنِ الشَّافِعِيِّ بَيَّنْتُ فِيهِ مَا عَثَرْتُ عَلَيْهِ مِنْ خَطَأِ مَنْ أَخْطَأَ عَلَيْهِ فِي الْأَخْبَارِ، فَسَأَلَنِي بَعْضُ إِخْوَانِي مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِفْرَادَهُ بِالذِّكْرِ عَنْ كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ، لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَنْفَعَةِ لِمَنْ تَتَبَّعَ الْمُسْنَدَ أَوِ الْمُخْتَصَرَ فِي الْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَهْتَدِ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ إِلَيْهِ، فَأَجَبْتُهُ إِلَى مُلْتَمَسِهِ مُسْتَعِينًا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي إِتْمَامِهِ وَانْتِفَاعِ النَّاظِرِينَ فِيهِ بِهِ مُتُوَكِّلًا عَلَيْهِ فِيهِ، وَفِي جَمِيعِ أُمُورِنَا، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَنِعْمَ الْمُعِينُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى السُّلَمِيُّ، أبنا الْحَسَنُ بْنُ رشيقٍ، إِجَازَةً، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ سَمِعْتُ الْمُزَنِيَّ، يَقُولُ: §" مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَاظَرْتُهُ عَلَى خَطَأِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْخَطَأَ مِنَ الْكَاتِبِ لَيْسَ مِنْهُ
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ سَمِعْتُ الشَّيْخَ أَبَا الْوَلِيدِ حَسَّانَ بْنَ مُحَمَّدٍ -[97]- الْفَقِيهَ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: §«لَيْسَ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ أَخْطَأَ فِي حَدِيثِهِ إِلَّا بِشْرَ بْنَ الْمُفَضَّلِ، وَمَا أعْرِفُ لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثًا خَطَأً» وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أبنا أَبُو الْوَلِيدِ الْفَقِيهُ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: «غَيْرَ ابْنِ عُلَيَّةَ وَبِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَمَا أَعْلَمُ لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثًا خَطَأً» وَأَبُو دَاوُدَ هَذَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السِّجِسْتَانِيُّ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ، وَمِمَّنْ أَدْرَكَ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ، وَوَقَفَ عَلَى رِوَايَاتِهِ قَدِيمَةً وَجَدِيدَةً

الصفحة 96

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text