ينكره القاضي، وابن الزاغوني، وجمع منا، والأشعرية، والظاهرية، وبعض المالكية، والشافعية، ويثبته الحنفية، والمعتزلة، والكَرَّامية، وابن عَقِيل، وأبو الخَطَّاب، وأبو خازم (¬1)، والشيخ، والطُّوفي، وابن قاضي الجبل، وحكي إجماع السلف.
وجَوَّز جمعٌ الأمرين.
فعلى الأول: ترَجَّحَ بمجرد المشيئة (¬2)؛ لأن علل الشرع أمارات محضة، وقيل: بالمناسبة ثبت الحكم عندها لا بها.
وقال الغزالي، وأبو الخَطَّاب، وابن المَنِّي (¬3)، والمُوَفَّق: بقول الشارع جُعِل الوصف المناسب موجبًا لحسن الفعل وقبحه.
الثانية: الحُسْن شرعًا ما أُمِرَ به. وقيل: ما لم يُنْه عنه. والقبيح: ما نُهِيَ عنه.
¬__________
(¬1) هو: أبو خازم محمد بن أبي يعلى محمدِ بن الحسين، أخو أبي الحسين، يختلف عنه في الكنية فقط، وأنه لم يتول القضاء كأخيه، له: التبصرة في الخلاف، ورءوس المسائل، وشرح مختصر الخرقي، توفي سنة (527 هـ). راجع ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب (1/ 184). وقد أخطأ الدكتور/ دكوري في اسمه؛ حيث ضبطه بالحاء المهملة، فجعله "أبو حازم"، وترجمه في الهامش على أنه سلمة بن دينار المدني، وقال: تابعي مشهور بالفضل والزهد. . . وتوفي سنة (140 هـ)، وقيل: (135 هـ). وهذا خطأ واضح؛ فهو ابن القاضي أبي يعلى، كما بينا، والسياق أيضًا يلفت إلى هذا؛ فالمرداوي يراعي في نقله الترتيب التاريخي لمن ينقل عنهم، وقد ذكره بعد أبي الخطاب (المتوفى سنة 510 هـ)، وقبل ابن تيمية (المتوفى سنة 728 هـ).
(¬2) أي: إذا شاء سبحانه شيئًا من الأشياء ترجَّح بمجرد تلك المشيئة. انظر: التحبير (2/ 757).
(¬3) هو: أبو الفتح، نصر بن فتيان بن مطر، النهرواني، ثم البغدادي، فقيه العراق، الزاهد، المعروف بابن المنّي. ولد سنة (501 هـ). صرف همته طول عمره إلى الفقه أصولًا، وفروعًا، مذهبًا وخلافًا، حتى تصدر للتدريس والاشتغال والإفادة، فبَعُدَ صيتُه، وقصده الطلبة من البلاد، وشدت إليه الرحال في طلب الفقه، وتخرج به أئمة كثيرون. توفي في رمضان سنة (538 هـ). راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (21/ 137 - 138)، ذيل طبقات الحنابلة (1/ 358)، المقصد الأرشد (3/ 62).