كتاب تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول

فصل
المكروه: ضد المندوب. وهو ما مُدِح تاركه ولم يُذَمَّ فاعله.
وهل يثاب بفعله؟ ثالثها: لا إن كره لذاته.
وفي كونه منهيًا عنه حقيقةً وتكليفًا كالمندوب. ويطلق على الحرام، وعلى ترك الأَولى (¬1)، وهو ترك ما فِعْلُه راجح أو عكسه، ولو لم يُنْه عنه، كترك مندوب.
ولنا وجه: أنه حرام، كمحمد بن الحسن (¬2)، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: هو إلى الحرام أقرب (¬3)، وهو في عرف المتأخرين للتنزيه.
ويقال لفاعله: مخالف، وغير ممتثل، ومسيء نصًّا، وقيل: يختص الحرام. وقال القاضي، وابن عَقِيل: يأثم بترك السنن أكثر عمره، قال الإمام أحمد: "مَنْ ترك الوِتْرَ فَرَجُلُ سُوءٍ" (¬4).
¬__________
(¬1) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 237).
(¬2) هو: أبو عبد اللَّه، محمد بن الحسن بن فرقد، الشيباني، الكوفي، العلامة، فقيه العراق، صاحب أبي حنيفة وتلميذه. ولد بواسط سنة (131 هـ)، ونشأ بالكوفة، وروى الموطأ عن الإمام مالك، وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف. توفي سنة (186 هـ). من مؤلفاته: "الجامع الكبير"، و"الجامع الصغير" وكلاهما في فروع الفقه الحنفي، و"الاحتجاج على مالك"، و"الاكتساب في الرزق المستطاب". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (2/ 172 - 182)، وفيات الأعيان (4/ 184 - 185)، الجواهر المضية ص (42 - 44).
(¬3) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 237).
(¬4) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 237 - 238).

الصفحة 117