فصل
ما كان من أفعاله -صلى اللَّه عليه وسلم- مختصًّا به فواضح.
أو جبليًّا فمباح (¬1)، قطع به الأكثر، وقيل: مندوب، وقيل: ممتنع.
وإن احتمل الجبليَّ وغيرَه؛ كجلسة الاستراحة، وركوبه في الحجِّ، ودخوله مكة من كَداء (¬2)، ولبسه السّبتي (¬3) والخاتم، وذهابه ورجوعه في العيد ونحوه؛ فمباح. وحُكِيَ عن الأكثر.
وقيل: بالوقف.
وقيل: مندوب، وهو أظهر. وهو ظاهر فعل أحمد؛ فإنه تسرَّى (¬4)، واختفى ثلاثًا، وقال: "ما بلغني حديث إِلا عملت به"، حتى أعطى الحجام دينارًا (¬5)، وورد عن الشافعي.
¬__________
(¬1) راجع: أصول ابن مفلح (1/ 328 - 329).
(¬2) كَداء (بفتح الكاف): ثنية بأعلى مكة عند المحصَّب، دار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذي طوًى إليها. راجع: معجم البلدان (4/ 439 - 441).
(¬3) يعني: النعال السبتية، وهي النعال المدبوغة أو محلوقة الشعر، وكانت من أفضل النعال في زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. راجع: الفائق في غريب الحديث للزمخشري (2/ 148 - 149)، ط. دار المعرفة - بيروت، الطبعة الثانية، بتحقيق علي محمد البجاوي، ومحمد أبو الفضل إبراهيم.
(¬4) يعني: اتخذ جارية مملوكة، وتسمى سُرِّيَّة، وتجمع على سَرَارِيّ. انظر: لسان العرب (14/ 378)، المعجم الوسيط (1/ 443). وقد ذكر صاحب "الجوهر المحصل في مناقب الإمام أحمد بن حنبل" ص (21)، ط. هجر سنة 1407 هـ/ 1987 م - أن الإمام أحمد تسرَّى بجارية يقال لها "حُسْن"، وأنه أنجب منها.
(¬5) انظر: أصول ابن مفلح (1/ 334).