فصل
تدليس المتن عمدًا محرَّم، وجرح وغيره مكروه مطلقًا عند الأكثر، منهم أحمد، وقال أيضًا: لا يعجبني هو من أهل الريبة، وقال: التدليس عيب، وحرَّمه الشيخ.
ومن فعله متأولًا قُبِل عند أحمد، وأصحابه، والأكثر، ولم يفسق. ورد أحمد قول شعبه (¬1): هو كذب، وقال ابن حمدان وجمع: تدليس الأسماء ليس بجرح، ومن عرف به عن الضعفاء لم تقبل روايته حتى يبين السماع عند المحدثين، وغيرهم، وقال المجد: "من أكثر منه التدليس لم تقبل عنعنته" (¬2).
والإسناد المعنعن بلا تدليس بأي لفظ كان متصل عند أحمد، والأكثر، وخالف قوم، وعنه: "أنَّ فلانًا" ليس متصلا (¬3).
ويكفي إمكان اللقيّ عند مسلم، وحكاه عن أهل العلم بالأخبار، ومعناه لأصحابنا (¬4).
¬__________
= بجزيرة صقلية، المحدث الففيه المالكي، توفي سنة (536 هـ). له: "المعلم بفوائد مسلم"، و"التلقين" في الفروع، و"الكشف والإنباء في الرد على الإحياء" للغزالي، و"إيضاح المحصول في الأصول". راجع ترجمته في: الديباج المذهب لابن فرحون ص (279 - 281)، شذرات الذهب (2/ 114).
(¬1) هو: أبو بسطام، شعبة بن الحجاج بن الورد الأزدي، ولد بواسط سنة (82 هـ)، ونشأ بها، كان عالمًا بالحديث والتفسير، وهو أول من فتش بالعراق عن أمر المحدثين، حتى قال الشافعي: "لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق". توفي بالبصرة سنة (160 هـ). له كتاب "الغرائب". راجع ترجمته في: تاريخ بغداد (9/ 255 - 265)، طبقات الحفاظ ص (89 - 90).
(¬2) راجع: أصول ابن مفلح (2/ 571 - 572).
(¬3) انظر: أصول ابن مفلح (2/ 573).
(¬4) راجع: المرجع السابق (2/ 574).