كتاب تحرير المنقول وتهذيب علم الأصول

الثانية: قال الجوزي وغيره: المقطوع به: ما دل دلالة لا تحتمل التأويل.
ومفهوم: إن دلَّ عليه لا في محل النطق، فإن وافق فمفهوم موافقة، ويسمى فحوى الخطاب ولَحْنه، زاد في العُدَّة، والتمهيد: ومفهومه، وسمى جمع المساوي لحنه، والأولى فحواه، كتحريم الضَّرْب من قوله: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} (¬1)، وكتأدية ما دون القنطار من قوله: {يُؤَدِّهِ} (¬2)، وهذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، وما قبله عكسه (¬3).
وشَرْطه: فهم المعنى في محل النطق، وأنه أولى أو مساو، وقيل: لا يكون مساويًا، وهو لفظي.
وهو حجة عند العلماء (¬4).
ودلالته لفظية عند أحمد، والقاضي، وابن حمدان، والشيخ، وابن عَقِيل، وحكاه عن أصحابنا، والحنفية، والمالكية، وغيرهم (¬5).
قال الغزالي، والآمدي: فهمت من السياق، والقرائن. وقيل: مجازية من إطلاق الأخص على الأعم، وقيل: اللفظ لها عرفًا. وعند الشافعي، وأكثر أصحابه، وابن أبي موسى، والخَرَزِي، وأبي الخَطَّاب، والحَلْواني، والفخر، والطوفي: قياس جلي (¬6).
¬__________
(¬1) سورة الإسراء: من الآية (23).
(¬2) سورة آل عمران: من الآية (75).
(¬3) انظر: أصول ابن مفلح (3/ 1059 - 1060).
(¬4) انظر: المرجع السابق (3/ 1060).
(¬5) راجع: أصول ابن مفلح (3/ 1061).
(¬6) انظر: المرجع السابق (3/ 1063).

الصفحة 253