فصل
يجوز النسخ قبل الفعل بعد دخول الوقت إجماعًا، وقبل وقت الفعل عند أصحابنا، والأشعرية، وأكثر الشافعية، وغيرهم، ومنعه أكثر الحنفية، والمعتزلة، وللتميمي القولان (¬1).
ولا نسخ قبل علم المكلف به، وجوزه الآمدي (¬2). ويجوز في السماء، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هناك.
فصل
ينسخ الإنشاء، والأصح ولو بلفظ القضاء، أو الخبر، أو قيد بالتأبيد، أو الحتم.
ويجوز نسخ إيقاع الخبر مطلقًا، ونسخه بنقيضه، خلافًا للمعتزلة، لا نسخ مدلول خبر لا يتغير، كصفات اللَّه تعالى، وخبر ما كان ويكون إجماعًا، ولا خبر يتغير كإيمان زيد وكفره عند ابن الأنباري (¬3)، وابن الجوزي، والموفق، والأكثر. وجوزه القاضي، والرازي، والشيخ. وقال ابن عقيل، والخطابي (¬4)، وابن القطان (¬5)، وسُليم، والبيضاوي:
¬__________
(¬1) راجع: أصول ابن مفلح (3/ 1123 - 1124).
(¬2) انظر: المرجع السابق (3/ 1126).
(¬3) هو: أبو بكر، محمد بن القاسم بن بشار بن الأنباري المقرئ النحوي الحنبلي، ولد سنة (272 هـ)، وكان علامة وقته في الآداب، وأكثر الناس حفظًا لها، قال أبو بكر الخطيب: "كان ابن الأنباري صدوقا ديِّنًا من أهل السنة". توفي سنة (328 هـ). من مؤلفاته: "غريب الحديث"، وكتاب "شرح الكافي"، و"رسالة المشكل"، وغيرها. راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء (15/ 274 - 278).
(¬4) هو: أبو سليمان، أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب البستي، ولد سنة (319 هـ)، وكان فقيهًا أديبًا محدثًا له التصانيف البديعة. توفي سنة (388 هـ). له: "معالم السنن" في شرح سنن أبي داود، و"بيان إعجاز القرآن"، و"إصلاح غلط المحدثين" وغيرها. راجع ترجمته في: وفيات الأعيان (2/ 214 - 216)، طبقات الحفاظ ص (404 - 405).
(¬5) هو: أبو الحسين، أحمد بن محمد بن أحمد بن القطان، الفقيه الشافعي، من أهل بغداد، تفقه بابن=