كتاب الرسالة للشافعي (اسم الجزء: 1)

[في العِدَدِ] .
قال الله: " وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (٢٣٤) " [البقرة] ، وقال: " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ (٢٢٨) " [البقرة] .
وقال: " وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ⦗٢٠٠⦘ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ (٤) " [الطلاق] .
فقال بعضُ أهلِ العلم: قد أوْجَبَ اللهُ على المُتَوَفَّى عنْها زوْجُها أربعةَ أشهُرٍ وعشْرًا، وذَكَرَ أن أجَلَ الحامِلِ أن تَضَعَ، فإذا جَمَعَتْ أنْ تكون حامِلا مُتَوَفَّى عنها، أتَتْ بالعِدَّتَيْنِ مَعًا، كما أجدها في كلِّ فرضَيْن جُعِلا عليها أتَتْ بهما معاً.
قال: فلَمَّا قال رسولُ اللهِ "لِسُبَيْعَة بنْتِ الحرثِ"، ووضَعَتْ بعْدَ وَفَاةِ زوْجِها بأيامٍ: " قَدْ حَلَلْتِ فَتَزَوَّجِي " (١) ، دلَّ هذا على أنَّ العِدة في الوفاة والعدةَ في الطلاق بالأقراءِ والشُّهور، إنما أرِيد بِهِ مَن لا حَمْلَ به من النساء، وأن الحمْلَ إذا كان فالعِدة سِواه ساقطةٌ.
---------------
(١) البخاري: كتاب المغازي/٣٧٧٠؛ مسلم: كتاب الطلاق/١٤٨٤؛ النسائي: كتاب الطلاق/٣٤٥١؛ أبو داود: كتاب الطلاق/٢٣٠٦؛ أحمد: مسند القبائل/٢٦١٦٧.

الصفحة 199