كتاب الرسالة للشافعي (اسم الجزء: 1)
قال: فَأَبِنْ ليِ جُمَلًا أجْمَعَ لك أهلُ العِلم، أو أكثَرُهم عليه مِن سنَّةٍ مع كتاب الله، يَحْتمل أنْ تكون السنةُ مع الكتابِ دَليلاً على أنَّ الكتابَ خاصٌّ وإنْ كانَ ظاهِرُه عامًّا.
فقُلْتُ له: نَعَمْ، ما سمِعْتَني حَكَيْتُ في كتابي.
قال: فَأَعِدْ منه شيئاً.
قلتُ: قال الله: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ⦗٢٢٧⦘ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ، وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ، وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ (٢٤) " [النساء] .
قال: وذَكَرَ اللهُ مَنْ حَرَّمَ، ثم قال: " وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ "، فقال رسولُ الله: " لاَ يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلاَ بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِهَا " (١) ، فلمْ أَعْلَمْ مُخالِفًا في اتِّباعِه.
⦗٢٢٨⦘ فكانَتْ فيه دِلالَتَانِ: دِلالَةٌ عَلَى أنَّ سنةَ رسول الله لا تكون مُخالفةً لِكتاب اللهِ بِحَالٍ، ولكنَّها مُبَيِّنَةٌ عامَّهُ وخاصَّهُ.
ودِلالةٌ على أنهم قَبِلوا فيه خَبَرَ الواحِدِ، فلا نَعْلَمُ أحَداً رَواهُ مِن وَجْهٍ يَصِحُّ عَن النبي إلاَّ "أبا هُرَيْرَة".
---------------
(١) البخاري: كتاب النكاح/٤٧١٨؛ مسلم: كتاب النكاح/٢٥١٤؛ الترمذي: كتاب النكاح/١٠٤٥؛ النسائي: كتاب النكاح/٣٢٣٦؛ أبو داود: كتاب النكاح/١٧٦٩؛
مالك: كتاب النكاح/٩٧٧.
الصفحة 226