قال: فقال: فاذكر من الأحاديث المُخْتلِفة التي لا دِلالة فيها على ناسخ ولا منسوخ، والحجة فيما ذهبْتَ إليه منها دون ما تركتَ.
فقلت له: قد ذكرتُ قبل هذا (١) : أنَّ رسولَ الله صَلَّى صَلَاة الخوف يوم ذات الرِّقاع، فَصَفَّ بِطائفة، وطائفةٌ في غير صلاة بِإزَاءِ العدُوِّ، فصلى بالذين معه ركعة، وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فوقفوا بإزاء العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقِيَتْ، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سَلَّمَ بهم.
قال: وروى "ابن عمر" عن النبي: أنَّهُ صَلَّى ⦗٢٦٠⦘ صَلاَةَ الخَوْفِ خِلاَفَ هَذِهِ الصَّلاَةِ فِي بَعْضِ أمْرِهَا، فَقَالَ: صَلَّى رَكْعَةً بِطَائِفَةٍ، وَطَائِفَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي وَرَاءَه، فَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ مَعَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ الرّكعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ، وَسَلَّمَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَضَوْا مَعًا.
قال: وروى "أبو عَيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ": " أنَّ النَّبِيَّ صَلَّى يَوْمَ عُسْفَانَ و"خالدُ بن الوليد" بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَصَفَّ بِالنَّاسِ مَعَهُ مَعًا، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا مَعًا، ثُمَّ سَجَدَ فَسَجَدَتْ مَعَهُ طَائِفَةٌ، ⦗٢٦١⦘ وَحَرَسَتْهُ طَائِفَةٌ، فَلَمَّا قَامَ مِنَ السُّجُودِ سَجَدَ الَّذِينَ حَرَسُوهُ، ثُمَّ قَامُوا فِي صَلاَتِهِ " (٢) .
وقال "جابِرٌ" قَرِيباً مِنْ هذا المعنى.
قال: وقد رُوِيَ ما لا يَثْبُتُ مِثلُه بخلافها كلِّها.
---------------
(١) في ص ١٨٢.
(٢) النسائي: كتاب صلاة الخوف/١٥٣١؛ أبو داود: كتاب الصلاة/١٠٤٧.