وجه يشبه المعنى الذي قبله.
وأخبرنا "سعيد بن سالم" عن "ابن جُرَيْجٍ" عن "عطاء" عن "صفوان بن مَوْهَبٍ" أنه أخبره عن "عبد الله بن محمد بن صَيْفِيِّ" عن "حكيم بن حِزَامٍ" أنه قال: " قَالَ لِي ⦗٣٣٦⦘ رَسُولُ اللهِ: أَلَمْ أُنَبَّأْ، - أَوْ أَلَمْ يَبْلُغْنِي، أَوْ كَمَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ: أَنَّكَ تَبِيعُ الطَّعَامَ؟ قال "حكيم": بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: لاَ تَبِيعَنَّ طَعَامًا حَتَّى تَشْتَرِيَهُ وَتَسْتَوْفِيَهُ " (١) .
أخبرنا "سعيد" عن "ابن جُرَيج" قال: أخبرني "عطاء" ذلك أيضاً عن "عبد الله بن عِصْمَة" عن "حكيم بن حزام" أنه سمعه منه عن النبي.
أخبرنا الثقة عن "أيوب بن أبي تميمة" عن "يوسف ⦗٣٣٧⦘ بن مَاهَكَ" عن "حكيم بن حزام" قال: " نَهَانِي رَسُولُ اللهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدِي" (٢) .
يعني بيعَ ما ليس عندك، وليس بمضمونٍ عليك.
أخبرنا "ابن عيينة" عن "ابن أبي نَجِيحٍ" عن "عبد الله بن كثير" عن "أبي المِنْهَالِ" عن "ابن عباس" قال: " قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ⦗٣٣٨⦘ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسَلِّفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسَلِّفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ووزن معلوم وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ " (٣) .
قال "الشافعي": حِفْظِي: " وَأَجَلٍ مَعْلُومٍ ".
وقال: غَيْرِي قَدْ قال ما قلْتُ، وقال: " أوْ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ".
⦗٣٣٩⦘ قال: فكان نهي النبي أنْ يَبِيعَ المَرْءُ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ، يحتمل أن يبيع ما ليس بحضرته يراه المشتري كما يراه البائع عند تَبَايُعِهِمَا فيه، ويحتمل أن يبيعه ما ليس عنده: ما ليس يملك بعينه، ⦗٣٤٠⦘ فلا يكون موصوفاً مضموناً على البائع يُؤْخَذُ به، ولا في مِلْكِهِ: فيلزم أن يُسَلِّمَهُ إليه بعينه، وغيْرَ هذين المعنيين.
فَلَمَّا أَمَرَ رسولُ الله مَنْ سلَّف أن يُسَلِّفَ في كيْلٍ معلوم ووَزْنٍ معلوم وأجَلٍ معلوم، أو إلى أجل معلوم: دخل هذا بيعُ ما ليس عند المرء حاضراً ولا مملوكاً حين باعه.
ولَمَّا كانَ هذا مضْموناً على البائع بصفة يؤخذ بها عند مَحَلِّ الأجل: دلَّ على أنه إنما نهى عن بيع عين الشيء في ملك البائع، والله أعلم.
وقد يحتمل أو يكون النهيَ عن بيع العين الغائبة، ⦗٣٤١⦘ كانتْ في ملك الرجل أو في غير ملكه، لأنها قد تَهْلِكُ وتنقص قبل أن يراها المشتري.
---------------
(١) النسائي: كتاب البيوع/٤٥٢٣؛ أحمد: مسند المكثرين/١٤٧٨٩.
(٢) الترمذي: كتاب البيوع/١١٥٣؛ أحمد: مسند المكيين/١٤٧٧٤.
(٣) البخاري: كتاب السلم/٢٠٨٥؛ مسلم: كتاب المساقاة/٣٠١٠؛ الترمذي: كتاب البيوع/١٢٣٢؛ النسائي: كتاب البيوع/٤٥٣٧.