قال: ومثلُ ماذا سِوى الجِهادِ؟
قلت: الصلاة على الجنازة ودفْنُها، لا يحل تركها، ولا يجب على كُلِّ مَنْ بِحَضْرَتِهَا كلِّهم حُضورُها، ويُخْرِجُ مَن تَخَلَّفَ مِن المأثم مَن قام بكِفايتها.
⦗٣٦٨⦘ وهكذا رَدُّ السلام، قال الله: " وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (٨٦) " [النساء] .
وقال رسولُ الله: " يُسَلِّمُ القَائِمُ عَلَى القَاعِدِ " (١) ، و" إِذَا سَلَّمَ مِنَ القَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ " (٢) ، وإنما أُريدَ بهذا الرَّدُّ، فَرَدُّ القليل جامِعٌ لاسم "الرَّدّ"، والكفاية فيه مانعٌ لِأنْ يكونَ الرَّدُّ مُعَطَّلاً.
ولم يَزَلِ المسلمون على ما وصفْتُ، مُنْذُ بعثَ اللهُ نَبِيَّهُ - فيما بَلَغَنا - إلى اليوم، يَتَفَقَّهُ أقَلُّهُمْ، ويَشْهَدُ الجنائِزَ بعضُهم، ويجاهدُ ويرُدُّ السلامَ بعضُهم، ويتخلف عَنْ ذلك غيرُهم، فيعرفون ⦗٣٦٩⦘ الفضْلَ لمن قام بالفقه والجهاد وحضورِ الجنائز وردِّ السلام، ولا يُؤَثِّمُونَ مَنْ قَصَّرَ عن ذلك، إذا كان بهذا قائمون بكِفَايَتِهِ.
---------------
(١) بلفظ: "يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير" في: الالبخاري: كتاب الاستئذان/٥٧٧٤؛ مسلم: كتاب السلام/٤٠١٩؛ الترمذي: كتاب الإستئذان والآداب/٢٦٢٧.
(٢) مالك: كتاب الجامع/١٥١٢.