كتاب الرسالة للشافعي (اسم الجزء: 1)

أخبرنا مسلم وعبد المجيد عن ابن جريج أن طاوساً أخبره أنه سأل ابن عباس عن الرَّكعتين بعد العصر؟ فنهاه عنهما (١) ، قال طاوس: فقلت له: ما أدعهما، فقال ابن عباس: {ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكونَ لهم الخِيَرَةُ من أمرهم، ومَن يَعْصِ اللهَ ورسوله، فقد ضل ضلالاً مبيناً} [الأحزاب ٣٦]
⦗٤٤٤⦘ فرأى ابن عباس الحجةَ قائمةً على طاوس بخبره عن النبي، ودَلَّهُ بتلاوة كتاب الله على أن فرضاً عليه أن لا تكونَ له الخِيَرَةُ إذا قضى الله ورسوله أمرًا.
وطاوس حينئذ إنما يَعلم قضاء رسول الله بخبر ابن عباس وحده، ولم يدفعه طاوس بأن يقول: هذا خبرك وحدك، فلا أُثبته عن النبي، لأنه يمكن أن تنسى.
فإن قال قائل: كره أن يقول: هذا لابن عباس؟!
فابن عباس أفضل من أن يَتَوَقَّى أحد أن يقول له حقاً رآه، وقد نهاه عن الركعتين بعد العصر، فأخبره أنه لا يدعهما، ⦗٤٤٥⦘ قبل أن يُعْلمه أن النبي نهى عنهما.
---------------
(١) ظاهر هذا أن ابن عباس نهى طاوساً من نفسه أي برأيه وبهذا لا يكون ثمة حجة على طاوس مع استشكال إيراد الآية على لسان ابن عباس! لكن عند البيهقي ٢/٤٥٣ من طريق آخر أن ابن عباس قال: ((إنه قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاةٍ بعد العصر)) وعلى لا إشكال.

الصفحة 443