كتاب الرسالة للشافعي (اسم الجزء: 1)

[باب الاستحسان]
قال: هذا كما قلتَ، والاجتهاد لا يكون إلا على مطلوب، والمطلوب لا يكون أبداً إلا على عين قائمة تُطلب بدلالةٍ ⦗٥٠٤⦘ يُقصد بها إليها، أو تشبيهٍ على عين قائمة، وهذا يبين أن حراماً على أحد أن يقول بالاستحسان إذا خالف الاستحسانُ الخبرَ، والخبرُ - من الكتاب والسنة - عينٌ يتأخَّى معناها المجتهدُ ليصيبه، كما البيتُ يتأخَّاه مَن غاب عنه ليصيبه، أو قَصَدَه بالقياس، وأن ليس لأحد أن يقول إلا من جهة الاجتهاد، والاجتهادُ ما وصفتَ من طلب الحق. فهل تجيز أنت أن يقول الرجل: أستحسنُ بغير قياس؟
فقلت: لا يجوز هذا عندي - والله أعلم - لأحد، وإنما كان لأهل العلم أن يقولوا دون غيرهم، لأن يقولوا في الخبر باتباعه فيما ليس فيه الخبرُ بالقياس على الخبر.
⦗٥٠٥⦘ ولو جاز تعطيلُ القياس جاز لأهل العقولِ من غير أهل العلم أن يقولوا فيما ليس فيه خبر بما يحضرهم من الاستحسان.

الصفحة 503