كتاب التصوف - المنشأ والمصادر

رجع عني , فقيل: لم هربت منه؟.
قال: تشوفت نفسي أن يغيثني , فهؤلاء الفرارون بدينهم) (¬1).

ونقل الشعراني عن عدي بن مسافر الأموي الذي قال فيه: هو أحد أركان الطريقة وأعلى العلماء بها , والذي نقل فيه عن الشيخ عبد القادر أنه قال:
لو كانت النبوة تنال بالمجاهدة لنالها عدي بن مسافر , يقول عنه الشعراني: أنه أقام أول أمره زمانا في المغارات والجبال والصحاري مجردا سائحا يأخذ نفسه بأنواع المجاهدات , وكانت الحيات والهوام والسباع تألفه فيها (¬2).

وكذلك ينقل الشعراني عن شيخه أمين الدين أنه قال:
(كان شخص من أرباب الأحوال بناحية شان شلمون بالشرقية جالسا في البرية , وقد حلّق على نفسه بزرب شوك , وعنده داخل هذه الحلقة الحيات والثعالب والثعابين والقطط والذئاب والخرفان والأوز والدجاج) (¬3).

هذا ومثل هذا كثير في كتب الطبقات العربية والفارسية والأردية , وكتب اللغات الأخرى التي ألفت تراجم الصوفية.

وأما الجلوس في الخانقاوات , وملازمة الربط والتكايا والزوايا فهو من لوازم التصوف , فإن الصوفية خصصوا أبوابا مستقلة في كتبهم لبيان فضائل ملازمتها , والمكوث فيها , كما أنهم بيّنوا فيها آداب الخلوة والدخول إليها والمكوث فيها.

كما قال السهروردي: (إعلم أن تأسيس هذه الربط من زينة هذه الملة الهادية المهدية , ولسكان الربط أحوال تميزوا بها عن غيرهم من الطوائف , وهم على هدى من ربهم) (¬4).
وذكر الصوفي المشهور الكمشخانوي في كتابه (جامع الأصول في الأولياء) آداب الخلوة , فيقول:
(للدخول في الخلوة آداب وشروط , منها:
1. أن يستأذن الشيخ في دخول الخلوة.
¬_________
(¬1) عوارف المعارف للسهروردي ص126 , أيضا قوت القلوب لأبي طالب المكي ج2 ص 207 ط دار صادر بيروت.
(¬2) الطبقات الكبرى للشعراني ج1 ص 136 , 137.
(¬3) أيضا ج2 ص 122.
(¬4) عوراف المعارف للسهروردي ص 111.

الصفحة 107