أن هؤلاء الثلاثة كلهم كانوا من موطن الشيعة آنذاك , وهو الكوفة.
فأبو هاشم الكوفي الذي فصلنا فيه القول فيما مر لم يرم بالتشيع ولكنه كان من الكوفة الشيعية , ومتهما بالزندقة والدهرية (¬1).
أما جابر بن حيان فيذكره ماسينيون بقوله:
(وورد لفظ الصوفي لقبا مفردا لأول مرة في التاريخ في النصف الثاني من القرن الثامن الميلادي إذ نعت به جابر بن حيان وهو صاحب كيمياء شيعي من أهل الكوفة , له في الزهد مذهب خاص) (¬2).
وذكره نيكلسون بقوله:
(جابر بن حيان الكيميائي المعروف كان يدعي جابر الصوفي , وأنه تقلد كما تقلد ذو النون المصري علم الباطن الذي يطلق عليه القفطي مذهب المتصوفين من أهل الإسلام) (¬3).
ويذكر المستشرق التشيكوسلاوي بي كراؤس P. KRAUS وم بلسنر M. PLESSNER أن (جابر بن حيان كان من الشيعة الغلاة , ولعله كان من القرامطة أو الإسماعيلية , وكان يرجح مثل النصيرية سلمان على محمد , كما كان يعتقد مثل الغلاة والنصيرية عقيدة تناسخ الأرواح) (¬4).
وهذان المستشرقان ينقلان عن جابر بن حيان نفسه أنه يقول:
(إنه أخذ جميع علومه عن جعفر الصادق معدن الحكمة , وأنه ليس إلا الناقل المحض والمرتب) (¬5).
وبمثل ذلك قال هولميارد الإنجليزي الذي نشر عديدا من كتب جابر بن حيان (¬6).
وأما الشيعة فيعدونه من أعيانهم.
¬_________
(¬1) انظر طرائق الحقائق للحاج معصوم علي ج1 ص 101.
(¬2) انظر دائرة المعارف الإسلامية أردو ج6 ص 419 ط جامعة بنجاب باكستان الطبعة الأولى 1962م , كذلك التصوف لماسينيون ترجمة عربية ص26 ط دار الكتاب اللبناني 1984م.
(¬3) انظر كتاب في التصوف الإسلامي وتاريخه ترجمة الدكتور أبي العلاء العفيفي ص 11.
(¬4) انظر دائرة المعارف الإسلامية اردو ج7 ص 6 مقال (بي كراؤس) و (م بلنسر).
(¬5) دائرة المعارف الإسلامية اردو ج7 ص6.
(¬6) انظر مقدمة كتاب الرحمة المنشور هولميارد , وكتاب البيان وغيرهما.