كتاب التصوف - المنشأ والمصادر

وعن صوفي قديم آخر سهل بن عبد الله التستري أنه قال:

(أنا منذ ثلاثين سنة أكلم الله والناس يتوهمون أني أكلمهم) (¬1).

والشعراني نقل عن علي الخواص أنه قال:
(قد سمعت سيدي إبراهيم المتبولي يقول كثيرا:
لي ثلاثون سنة وأنا مقيم في حضرة الله لم أخرج , وجميع ما أتكلم به إنما أكلم به الحق سبحانه وتعالى) (¬2).

والرفاعية أيضا لا يريدون أن يقل شأن مرشدهم وهاديهم , وتنحط مكانته في أعين مريديه ومقلديه , فنقلوا عنه أنه كان كثيرا بينه وبين الربّ مناجاة ومخاطبات فنقلوا عن ابن جلال في جلاء الصد وا نصه:

(نقل عن السيد إبراهيم الأعزب أنه قال: كنت جالسا في الغرفة مع السيد أحمد الرفاعي رضي الله تعالى عنهما , ورأسه على ركبتيه , فرفع رأسه وضحك بأعلى صوته فضحكت أنا أيضا ثم ألححت عليه ليخبرني عن سبب ضحكه , فقال:
أي إبراهيم , ناداني العزيز سبحانه: أني أريد أن أخسف الأرض , وأرمي السماء على الأرض.

فلما سمعت هذا النداء تعجبت , وقلت: إلهي , من ذا الذي يعارضك في ملكك وإرادتك؟

قال سيدي إبراهيم: فأخذته الرعدة ووقع على الأرض وبقي في ذلك الحال زمانا طويلا) (¬3).

وحينما رأى الشاذلية هذه المكانة العالية , والمنزلة الرفيعة لمرشد الرفاعية , الرفاعي , لم يرضوا أن يتخلفوا عنهم , فقالوا: إن ما لشاذلينا لم تكن مخاطبات
¬_________
(¬1) التعرف لمذهب أهل التصوف بتحقيق محمود أمين النواوي ص 172 ط القاهرة الطبعة الثانية 1980م.
(¬2) انظر الأخلاق المتبولية للشعراني ج1 ص 482.
(¬3) انظر قلادة الجواهر في ذكر الرفاعي وأتباعه الأكابر للسيد محمد أبي الهدى الرفاعي ص 180.

الصفحة 172