ويقول: (كلي مما أعطاك الله!). وكان يلقى من منبره العالي مواعظ على الجماهير التي تحضر لمشاهدته , وكثيراً ما هدى المتبربرين , وعالج المرضى , واشترك في السياسة الكنسية , وجعل المرابين يستحون فينقصون فوائد ما يقرضون من المال إلى ستة في المائة بدل اثني عشر. وكانت تقواه سبباً في إيجاد طريقة النسك فوق الأعمدة , وهي الطريقة التي دامت اثني عشر قرناً , ولا تزال باقية حتى اليوم بصورة دنيوية خالصة) (¬1).
ومثل ذلك ذكر هرلبت في كتابه (¬2).
ودي سي سيندرول (¬3).
وستر زي غواسكي (¬4).
وبروكوبيوس (¬5).
وونكل مين (¬6).
فجاء الإسلام فهذب هذه التعاليم ونقحها , وحذف منها الغلو والتطرف , ومنع الناس عن التشدد في الدين , وتعذيب النفس , وعرفهم الحنيفية السمحة البيضاء , النزيهة عن الانغماس في الدنيا والجري وراء ملذاتها وشهواتها , كما راعى جانب الطبيعة والفطرة , وأباح الطيبات من الرزق والحلال من المال , والتمتع بالجائز من الدنيا , فوضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم , وأمرهم بالقصد والاعتدال بين التجرد المحض والتزهد الصرف , وبين الإسراف المطلق والتقتير الفاحش , فقال جل وعلا في كتابه الذي أنزله على سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه:
{يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ 31 قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي
¬_________
(¬1) قصة الحضارة لول ديورانت ترجمة عربية لمحمد بدران ج12 ص 119 إلى 123 ط الإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية القاهرة 1964 هـ.
(¬2) The Story Of The Christian Church P8 89 , 1933.
(¬3) A Short History Of Our Religion London , 1922.
(¬4) Origin Christian Church Art , 4-6 Oxford , 1933.
(¬5) Buildings , Loeb. Lib I ,10.
(¬6) History Of Ancient Art , I , 350-1, Finlay , 195.