كتاب التصوف - المنشأ والمصادر

وقال: {وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (¬1).
و {وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} (¬2).

وأمر المؤمنين أن يتوجهوا إليه بطلب الدنيا وحسناتها مع الآخرة وحسناتها قائلين:
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (¬3).
كما أمر من إجتمع عنده مال الدنيا ورزقها أن يخرج منها حقا للسائل والمحروم وزكاة وصدقة , وأن يعمروا مساجد الله , وينفقوا على ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فقال تعالى:
{وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ} (¬4)
وقال: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (¬5).

وقال: {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} (¬6).

وقال مع ذلك: {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (¬7).
كما قال: {وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (¬8).

فهذا ما قد ورد في كتاب الله , وما أكثره في هذا المعنى.
وأما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , الأصل الثاني للشريعة الإسلامية فلم يرد فيها أن صاحبها صلى الله عليه وسلم قال لمن أراده أن يتبعه: بع واتبعني , بل قال لمن كان يريد أن يتصدق بأكثر ماله - وهو سعد بن أبي وقاص - وكان مريضا في حجة الوداع فعاوده الرسول صلى الله عليه وسلم
¬_________
(¬1) البقرة 275.
(¬2) البقرة 212.
(¬3) البقرة 201.
(¬4) الذاريات 19.
(¬5) الأنعام 141.
(¬6) الروم 38.
(¬7) الإسراء 27.
(¬8) الأنعام 141.

الصفحة 72