(أحب للمريد المبتدئ أن لا يشغل قلبه بالتكسب , وإلا تغير حاله) (¬1).
ويقول أيضا:
(ما أخذنا التصوف عن القيل والقال , لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات) (¬2).
ويبين ابن عجيبة الحسني حالة أهل التصوف في كتابه (إيقاظ الهمم):
(وكان بعضهم إذا أصبح عنده شيء أصبح حزينا , وإذا لم يصبح عنده سيء أصبح فرحا مسرورا) (¬3).
وقال أيضا:
(الفقر أساس التصوف , وبه قوامه) (¬4).
وروى مثل ذلك عن أبي محمد رويم المتوفى 303 هـ أنه قال:
(مبنى التصوف على الفقر) (¬5).
نعم , الفقر الذي تعوذ منه سيد الخلائق المدعم بالوحي , والمعصوم بعصمة الله وقال: (اللهم إني أعوذ بك من الفقر) (¬6).
فجعلوا ذلك الفقر أساس التصوف وقوامه , وأقاموا بناءه عليه.
ونقل الطوسي عن الجنيد أنه سئل عن الزهد فقال:
(الزهد هو تخلي الأيدي من الأملاك) (¬7).
وبمثل ذلك قال رويم بن أحمد الصوفي المتوفى 303 هـ حينما سئل عن الزهد ما هو؟. فقال: (هو ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا) (¬8).
¬_________
(¬1) قوت القلوب لأبي طالب المكي ج 1 ص 267 , أيضا غيث المواهب العلية للنفزي الرندي ص 208.
(¬2) الرسالة القشيرية ج 1 ص 117.
(¬3) إيقاظ الهمم لابن عجيبة الحسني ص 213 الطبعة الثالثة مصطفى البابي الحلبي 1402 هـ.
(¬4) أيضا.
(¬5) اصطلاحات الصوفية لكمال الدين عبد الرزاق القاشاني من صوفية القرن الثامن الهجري ص 76 ط الهيئة المصرية العامة للكتاب مصر.
(¬6) رواه النسائي.
(¬7) اللمع للطوسي ص 72 , أيضا مناقب الصوفية لقطب الدين المروزي ص 55 ط طهران 1362 هجري قمري.
(¬8) اللمع للطوسي ص 72.