كتاب العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية
فلذا صَحَّ وصفُهُم بالجَهْمِيَّة.
وقَدْ قَالَ الإِمام أحمدُ رحمه الله -فيما رواه ابنه صالحٌ عنه-:
"افترقَت الجَهْمِيَّةُ على ثَلاثِ (¬12) فِرَقٍ: فِرْقَةٍ قالوا: القرآنُ مَخلوقٌ، وفرقةٍ قالوا: كلامُ الله وتسْكُتُ، وفرقةٍ قالوا: لفظُنا بالقرآنِ مَخلوقٌ، قالَ الله -عَزَّ وَجَلَّ- في كتابهِ: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] فجبريلُ سَمِعَه من الله، وسَمِعَه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- من جبريلَ عليه السلام، وسمِعَهُ أصْحابُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- من النَّبِيِّ, فالقُرآنُ كَلامُ الله غيرُ مخلوقٍ" (¬13).
والنُّصوصُ عن الإِمام أحمدَ في تبديعِهم، بلْ وبعضُها في تكفيرهم، متواتِرةٌ، أسوقُ منها بعضَ ما فَتح الله تعالى بهِ، وثَبَتَ إسنادُهُ.
وهو مَرويٌّ عنه من وجوهٍ:
1 - عبد الله ابنه عنه.
قال: سألت أبي رحمه الله، قلتُ: ما تَقولُ في رجُلٍ قال: التَّلاوةُ مَخلوقةٌ، وألفاظُنا بالقرآن مَخلوقةٌ، والقُرآنُ كلامُ الله -عَزَّ وَجَلَّ- وليس بمَخلوقٍ؟ وما تَرى في مُجانَبتهِ؟ وهل يُسمَّى مُبْتدِعًا؟ فقال: "هذا يُجانَبُ، وهو قولُ المُبتَدِع، وهذا كلامُ الجَهْمية، ليسَ القرآنُ بمخلوقٍ، قالتْ عائشةُ رضي الله عنها: تَلا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ} (¬14) [آل عمران: 7] فالقرآن ليسَ
¬__________
(¬12) في الأصل المنقول عنه: ثلاثة.
(¬13) رواه صالح في "المحنة" ص: 72 عن أبيه.
(¬14) أراد حديث عائشة في الذين يتبعونَ المتشابة، وسياقُهُ، قالت: تلا =