كتاب العقيدة السلفية فى كلام رب البرية وكشف أباطيل المبتدعة الردية
مخلوقٌ فهو كافرٌ، فما أنكرَ منه شيئاً ورضِيَهُ (¬49).
قلتُ: واللَّفْظية يقولونَ: كلامُ الله ليسَ له أوَّلٌ ولا آخِرٌ، ولا يَتَجزأ، وهو غيرُ القرآنِ العربيّ، والقرآنُ العربيّ، إنَّما هو عِبارةٌ عنه أو حِكايةٌ.
وقال الإِمام أحمدُ: "نحنُ لا نحتاجُ أنْ نشُكَّ في هذا القرآن عندَنا، فيه أسماءُ الله، وهو من عِلْمِ الله، فمَن قال لنا: إنَّه مخلوقٌ , فهو عندَنا كافِرٌ" (¬50).
قلتُ: وهذا النصُّ نقلَه أبو الحَسن الأشعريُّ عنه في "الإبانة" وهو من الحُجَّةِ على الأشعرية من غير وجْهٍ، سأذكرها في الردّ عليهم. وقال الإِمام أحمدُ: "على كُلّ حالٍ من الأحْوَالِ القرآنُ كلامُ الله غير مخلوقٍ" (¬51).
وهذا كقوله: "القرآنُ كلامُ الله حيثُ تَصَرَّفَ" (¬52).
قلتُ: يعني على كُلّ حالٍ، مكْتوباً، ومَسْموعاً، ومَتلوّاً، ومَحفوظاً.
والنقل عن أحمَدَ في هذا المعنى يعسُرُ إحصاؤهُ، وفي النصوصِ التي سُقْتُها عنه في هذا الباب والذي قبلَه كفايةٌ لمَن أرادَ الهداية.
3 - إسحاق بن إبراهيم بن راهُوَيْهِ الإِمام الفَقيه.
¬__________
(¬49) رواه ابن أبي حاتم -كما في "طبقات الحنابلة" 1/ 46 - بسند صحيح عنه.
(¬50) "الإِبانة" للأشعري ص: 71.
(¬51) رواه ابن هانئ في "المسائل" 2/ 158 عنه به.
(¬52) سيأتي هذا النص قريباً في قصة أبي طالب في "المبحث الخامس" من هذا الفصل.