كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم

134
وأطلال هذا الحصن لا تزال شاخصة بحجارتها الضخمة وحجراتها البينة وساحتها الداخلية، ومدخلها إلى العين التي يشرب منها الحصن من سرداب تحت الأرض والعين بخارجه ملاصقة لجدار الحصن من الجنوب، ويقارب طول الحصن 33 متراً في مثلها عرضاً وسمك جدرانه يزيد على المتر وارتفاع الباقي منه شاخصاً أربعة أمتار، وله ثمانية أبراج للرقابة في غاية الضخامة، ولا توجد في جدرانه ولا في حجارته أية زخارف فهو أشبه بالقلعة العسكرية، ومن المحتمل أن يكون يهوده حملوا زخارفه معهم في إجلائهم إلى خيبر كما ثبت أنهم فعلوه في منازلهم الأخرى.
أما طريق هذا الحصن اليوم فهي سهلة جداً وميسرة حيث يسير الذاهب إليه متجهاً إلى سد بطحان مع أي طريق (العوالي - قربان -قباء) وقبيل أن يصل إلى سد بطحان بمسافة يتسنى له مشاهدة معالم السد فإذا نظر إلى الغرب بينه وبين النخيل رأى أطلال القصر واضحة، والرحلات الأثرية من الجامعات في المملكة العربية السعودية متعاقبة من حين لآخر، وهذا العدو ليس الوحيد الذي غدر من يهود المدينة بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وظاهر أعداءه وحرض على قتاله حتى استحق الهلاك في الدنيا والآخرة بل غدر قبله يهود بني قينقاع وتقع منازل هذا الحي من يهود في الحرة الجنوبية مما يلي بطحان ويدعون أنهم من نسل داود عليه السلام، وقال ابن سيد الناس إن درع النبي صلى الله عليه وسلم المسماة بالسغدية التي غنمها منهم إنها درع داود التي قتل فيها جالوت.
فسلط الله عليهم نبيه فحاصرهم حتى استسلموا فشفع فيهم ابن أُبيّ بن

الصفحة 134