كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم

147
عاطفته فأرسلوا في وجهه الصبيان يجأرون والنساء يستعطفن، ثم قالوا له أترى أن ننزل على حكم محمد؟ فقال لهم إن نزلتم على حكم محمد وأشار بيده إلى حلقه (يعني الذبح) فما تحركت قدماه حتى عرف أنه خان الله ورسوله، فذهب إلى المسجد النبوي من مكانه وأسر نفسه في إحدى سواريه فأنزل الله فيه (يأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون) (1) ثم حكم النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سعد بن معاذ زعيم الأوس لأنهم غاظهم تشفع عبد الله بن أبي في يهود بني قنقاع، وطلب بعض الأوس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يطلق لهم بني قريظة كما أطلق بني قنقاع للخزرج وبعد أن حكم فيهم سعداً حاول قومه أن يحكم فيهم بالجلاء فقال: لقد حان لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، ثم حكم فيهم بقتل الرجال وسبي النساء والأطفال.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لقد حكمت بحكم الله (2)، فخندق لدمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة خنادق شرقي مسجد المصلى (الغمامة) غربي منازل بني زريق بالقرن من مكان دورة مياه باب السلام اليوم، وذبح معهم حيي بن أخطب، وقتلت معهم امرأة قتلت رجلاً من المسلمين لئلا يتزوجها أحد بعد زوجها اليهودي كما وعدته بذلك، والذي ذبح منهم 700 رجل فأنزل الله فيهم (ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً) (3).
__________
(1) سورة الأنفال، الآية 27.
(2) صحيح مسلم، ج3/ 1388.
(3) سورة الأحزاب، الآية 25.

الصفحة 147