كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
177
الأتراك، ثم هدم هذا البناء قبل بضع سنين من الآن لتوسعة ساحة الشهداء الزائرين، أما كون حمزة أصيب غربي جبل عينين ثم سقط شهيداً شرقيه فهذا أمر بعيد لأن وحشياً لم يغادر مكمنه الذي رمى منه حمزة رضي الله عنه والذي قصده ليقتل من رماه حتى كاد وحشي يموت من الفزع إذا وصل إليه وبه رمق ثم سقط شهيداً: فمن غير المعقول أن يكون وحشي شرقي الجبل ويرمي حمزة ويصيبه وهو غربي الجبل، وأبعد من هذا قول من قال إن جبل المشركين جاءت شمالي أحد ثم شرقيه حتى هجمت على المسلمين من الخف فإن دوران الخيل من بئر رومة إلى شمال أحد وتمر بوعيرة وتيب ثم تسلك قناة مارة بعقبات وعرة من عدة جبال ثم تغير مبكرة على المسلمين من الخلف ويردها الرماة ثلاث مرات وكل ذلك قبل الظهر بكثير. إن هذا القول لا يقوله إلا من لا يعرف المنطقة، بل الصحيح أن خيل المشركين كانت تكمن فيما بين جبل الرماة والعرصة حيث كانت غابة من الأثل هناك، ولكن المسجد الذي كان بغربي جبل الرماة فالصحيح أنه في مكان صلاته صلى الله عليه وسلم للظهر وكان هذا المسجد بين الشظاة وقناة وكان حوله حي وسوق ثم أزيل الجميع قبل أعوام لتوسعة ميدان زيارة الشهداء.
وإلى الشمال من مكان الشهداء كان يوجد معلم على مكان الحفرة أي الزبية والزبية المصيدة التي حفرها المشركون في طريق دابة النبي صلى الله عليه وسلم وغطوا الحفرة بالقش حتى سقطت فيها دابة النبي صلى الله عليه وسلم وأصيب بجراح في مكانها حيث أصابه عتبة فجرح شفته السفلى وكسر رباعيته، وحيث شجه ابن قمثة