كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
62…
الصفة وموقعها
الصفة بضم الصاد وتشديد الفاء المفتوحة ظلة كانت في مؤخرة المسجد النبوي الشريف بعد تحويل القبلة وهذا يعني أنها في الركن الشرقي الشمالي من المسجد يمين مكان قبلته صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس حيث كان مدخل باب عثمان أي غربي دكة الأغوات اليوم وإلى الجنوب قليلاً مما جعل بعض الكاتبين في آثار المدينة المنورة فلي عصرنا يظن أن دكة الأغوات هي الصفة والحقيقة أنها صفة أقيمت شرقي مكان الصفة عندما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد النبوي إلى ذلك المكان.
وكانت الصفة مأوى الغرباء من المهاجرين الذين لا مأوى لهم في المدينة فيقل عددهم حيناً، ويكثر أحياناً حتى يبلغ ستمائة صحابي وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجالسهم ويأنس بهم ويناديهم إلى طعامه ويشركهم في شرابه فكانوا معدودين في عياله.
وكان الصحابة رضي الله عنهم يأخذ الواحد منهم الإثنين والثلاثة من أهل الصفة فيطعمهم في بيته كما كانوا يأتون بأقناء الرطب ويعلقونها في سقف الصفة ليأكلوا منها فذهب المنافقون ليفعلوا مثل فعلهم رياء فصاروا يأتون بإقناء الحشف والرطب الرديء فأنزل الله تعالى فيهم قوله: (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه (1) .. ).
ومن أشهر أهل الصفة المنقطعين فيها أبو هريرة رضي الله عنه وهذا الإنقطاع مكنه من تلقي الكثير من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال عن نفسه عندما سمع الناس يقولون أكثر أبو هريرة عن…