كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم

63…رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أما أنتم يا معشر المهاجرين فقد شغلتكم التجارة وأما أنتم يا معشر الأنصار فقد شغلتكم الحقول والمزارع، وأما أنا فقد لازمت رسول الله صلى الله عليه وسلم علىملء بطني فكنت أتعلم منه العلم فكيف تقولون أكثر أبو هريرة أكثر أبو هريرة؟.
وقد صور لنا أبو هريرة رضي الله عنه ما كان أهل الصفة يصبرون عليه من الجوع وشدة الحال في قصة وقعت له في يوم من الأيام: قال ابو هريرة رضي الله عنه إنه كان يمضي عليه اليوم واليومان لم يذق طعاماً وكان يشد الحجر على بطنه من الجوع وجلس يوماً في طريق الذين يخرجون من المسجد لعل أحداً منهم يكتشف ما به من جوع فمر عليه الصديق فسأله أبو هريرة عن معنى آية من كتاب الله وقال ما سألته إلا لكي ينتبه لحالي فمر ولم ينتبه بعد أن أجابه عن معنى الآية ثم مر عمر بن الخطاب كذلك، فلما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى ابي هريرة وابتسم حين رآه وعرف ما في وجهه من الجوع ثم قال يا ابا هريرة. فقال أبو هريرة لبيك يا رسول الله. فقال: الحق. فتبعه ودخل معه في بيته فوجد النبي صلى الله عليه وسلم في بيته لبناً في قدح فقال من أين هذا اللبن؟ فقالوا أهداه لك فلان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أبا هريرة فقال لبيك يا رسول الله فقال اذهب فادع أهل الصفة فقال أبو هريرة في نفسه وما يغني هذا اللبن عن أهل الصفة وضعف أمله في إصابة ما يتقوى به من ذلك اللبن. فلما دعاهم أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يباشر سقيهم فضعف أمله أكثر لأن ساقي القوم آخرهم شرباً فسقى الجميع وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعزم على كل واحد شرب بأن يزيد حتى يشبع…

الصفحة 63