كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم

64…فيقول أبو هريرة في نفسه ليته لم يعزم حتى يصل إلي ولو الشيء اليسير حتى شبع أهل الصفة جميعاً وكان عددهم في هذه الحادثة يبلغ ثلاثمائة رجل حتى وصل اللبن إلى أبي هريرة رضي الله عنه ولم ينقص شيئاً فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا أبا هريرة بقيت أنا وأنت فقعد أبو هريرة وشرب حتى روي فما زال النبي صلى الله عليه وسلم يعزم عليه بأن يشرب حتى قال أبو هريرة والذي بعثك بالحق ما أجد مسلكاً للبن في بطني ثم أخذه النبي صلى الله عليه وسلم وسمى الله وشرب الفضلة.
إن هذا التكثير للطعام لرسول الله صلى الله عليه وسلم والذي تكرر معجزة له مرات ومرات في غزوة الخندق وغزوة تبوك وغزوة الحديبية وفي السمن الذي أهدته له أم سليم وفي قربة الماء التي زود بها نفراً من أصحابه في سرية فكانوا إذا جاعوا صبوا من القربة فوجدوا اللبن والزبد وإذا عطشوا صبوا منها فوجدوا الماء العذب فماذا ترى فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من تواضع في العيش؟ إنه اختيار للآخرة على الأولى لا غير.
ويقول أبو هريرة رضي الله عنه: لقد رأيت معي في الصفة ما يزيد على ثلاثمائة ثم رأيت بعد ذلك كل واحد منهم والياً أو أميراً، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم ذلك حين مر بهم يوماً ورأى ما هم عليه.

الصفحة 64