كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم

68
إن حجرة عائشة رضي الله عنها هي أول ما بنى النبي صلى الله عليه وسلم من بيوته الشريفة بعد بناء مسجده ثم بنى بعدها حجرة سودة رضي الله عنها وتقع هذه الحجرة شرقي المسجد النبوي ويفتح بابها على الروضة الشريفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعطي رأسه لعائشة رضي الله عنها تسرحه وترجله وهو معتكف في المسجد، ولما رفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى كان في حجرة عائشة لأنه أستأذن من أمهات المؤمنين أن يمرض في حجرة عائشة رضي الله عنها، وتقول عائشة إنه صلى الله عليه وسلم قبض ورأسه في حجرها، ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم دهش أصحابه لوفاته إلى حد أن عمر رضي الله عنه أستل سيفه ووقف عند باب هذه الحجرة وقال: لا يقول أحد إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي إلا ضربته بهذا السيف حتى جاء أبو بكر الصديق رضي الله عنه ويدخل على الرسول صلى الله عليه وسلم وهو مسجى في ثيابه فكشف عن وجهه الشريف وقبل بين عينيه وقال بأبي أنت وأمي يا رسول الله إنها لموته كتبها الله عليك.
ثم خرج الصديق رضي الله عنه، ووقف عند الباب إلى جانب عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقال: (من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي دائم لا يموت) ثم تلا فوقه تعالى (وما محمدً إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفئن مات أو قتل انقلبتم على أعقبابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجري الله الشاكرين (1)) فارتخت يد عمر بالسيف وأغمده وقال: والله لكأني ما سمعت هذه الآية من قبل وإني لمن أول من حفظها بعد نزولها. وبعد ذلك
__________
(1) سورة آل عمران، الآية 144.

الصفحة 68