كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
69
تبادل الصحابة الرأي في المكان الذي يدفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الصديق رضي الله عنه إنه سمع حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كل نبي يدفن حيث قبض فعند ذلك جيء بحافرين للقبور أحدهما يحفر الشق والآخر يلحد اللحد فألحد قبر النبي صلى الله عليه وسلم واللحد هو حفرة في جانب القبر من جهة القبل يوضع فيها الميت ثم يهال التراب عليه في القبر.
ثم فرشت للنبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء في قبره وبعد أن وضع فيه أطلبقت عليه تسع لبنات ثم سوي التراب فوق ذلك بارتفاع يسير عن سطح الأرض.
فأصبح النبي عليه الصلاة والسلام في قبره في جنوبي الحجرة الشريفة وظلت عائشة رضي الله عنها تكن في القسم الشمالي منها ليس بينهاوبين القبر سائر فلما توفي الصديق رضي الله عنه أذنت له أن يدفن مع النبي صلى الله عليه وسلم فحفر له القبر خلف النبي صلى الله عليه وسلم بذراع ورأسه مقابل كتفيه الشريفين ولم تضع عائشة بينها وبين القبرين الشريفين سائراً وقالت إنما هو زوجي وأبي.
وبعد أن توفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه أذنت له بأن يدفن مع صاحبيه، فحفر له قبره خلف الصديق بذراع ورأسه يقابل كتفيه ولطول عمر رضي الله عنه وصلت قدماء إلى الأساس الشرقي للحجرة حتى حفر لهما تحت الأساس فعند ذلك جعلت عائشة رضي الله عنها سائراً بينها وبين القبور الشريفة لأن عمر رضي الله عنه ليس بمحرم فاحترمته حتى وفاته فرضي الله عن الجميع، وإليك رسماً لوضع القبول الشريفة في الحجرة، وقد اخترته من سبع صفات ذكرت لوضع القبول الشريفة وهذا الذي اخترته هو رواية نافع في وضع القبول الشريفة.