كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم

71
وفي طبقات ابن سعد ما يؤيد ذلك، وفي الترمذي بسننه إلى عبد الله بن دسلام (أنه مكتوب في التوراة صفة دفن عيسى عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم) ولهذا قال بعض العلماء إن المكان الخالي الموجود في الحجرة سوف يكون مدفن عيسى عليه السلام أما فاطمة رضى الله عنها فليس قبرها ثم بل دفنت بالبقيع الطاهر كما سيأتي ووردت آثار وأحاديث تفيد بأن آلاف ثلاثمائة يحفون بالقبر الشريف ليلاً ونهاراً ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم كما في الدارمي والبيهقي (1).
أداب الزيارة للرسول صلى الله عليه وسلم والجلوس في الروضة
لقد أدب الله المسلمين في كتابه العزيز بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون، إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم (2).
فقد نهت الآية القرآنية عن رفع الصوت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوعدت من يرفع صوته عند رسول الله بأن الله يحبط عمله ويذهبه ولا يثيبه.
وورد في تفسير الآية أن ثابت بن قيس رضي الله عنه كان جهوري الصوت ولشدة خوفه من الله جلس في بيته وهو يبكي وقال أنا أرفع الصحابة صوتاً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أظن هذه الآية إلا نزلت فيً. فلما افتقده
__________
(1) انظر وفاء الوفا للسمهودي، ج2، ص 550.
(2) سورة الحجرات، الآية 3

الصفحة 71