كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم

72
النبي صلى الله عليه وسلم أرسل يطلبه فلما جاء الطلب إلى أهله قالوا ها هو في داخل بيته لم يرقا له دمع منذ أيام فلما دخلوا عليه قال لهم إنه ما يظن هذه الآية إلا نزلت فيه لأنه كان جهوري الصوت يرتفع صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجيء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطمأنه وبشره بالجنة كما صرحت الآية بأن من يغض صوته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد هيأ الله قلبه واختاره للتقوى، وقد روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقول: (لا ينبغي رفع صوت على نبي حياً ولا ميتاً) وكانت عائشة رضي الله عنها إذا سمعت صوت وتد أو مسمار يدق في البيوت المجاورة ترسل إلىأهلها (لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم)، وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا أراد أن يصنع مصراعي باب بيته خرج إلى المناصع (أي الرومية) حتى لا يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يحدث من صوت أو ضجيج. إذا يجب علىالزائر والجالس في الروضة الشريفة التأدب بآداب القرآن والتخلق بما ندب إليه حتى يسلم من إحباط العمل فإن سوء الأدب ورفع الصوت والمجادلة والمشاحنات والمناقشات في هذا المكان منافية لما ورد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فاحذر أيها الزائر واحذر أيها الجالس من مخالفة كتاب الله فإن ذلك يعرض لسخط الله أعاذنا الله وجميع المسملين من ذلك.
ولقد درج المسلمون جميعاً وفي مقدمتهم الخلفاء والحكام علىتكريم هذه الحجرة وتعهدوها بالصيانة والنظافة وجعلوا لها أزرة من الرخام وستائر مطرزة ومرقومة ومكتوباً عليها سورة " يس " بكاملها ويرجح أن ذلك العمل كان سنة 566 هـ. في خلافة المستضيء بأمر الله، كما تعهدت الحجرة الشريفة

الصفحة 72