كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
73
بالخلوق وأنواع الطيب مع المراقبة الدقيقة لأي تغير في الرائحة فيبادر إلى إزالته كما وقع أن شك المسلمون في رائحة تنبعث من وسط الشباك الذي حول الحجرة فأدخلوا أحد الأتقياء، فاكتشفوا مصدرها وأزاله ووصلت العناية بالحجرة الشريفة إلى شراء السلطان ابن قلاوون قرية بمصر من بيت المال في القرن السابع الهجري ووقفها على كسوة الكعبة الشريفة مرة كل سنة وعلى كسوة الحجرة الشريفة والمنبر المنيف كل خمس سنين.
وفي عصرنا هذا تبدي المملكة العربية السعودية اهتماماً عظيماً بالحرمين الشريفين وأسست مصنعاً خاصاً للنسيج من أجل كسوة الكعبة كما تعهدت الحجرة الشريفة بالنظافة والترميم مع غاية الأدب وعدم إدال أي عامل أو بناء أو دهان إلا بعد التأكد من صلاحه وديانته وكان معظم ما يقع من ذلك يكون ليلاً حتى لا يحصل أي شيء يشوش علىالمصلين أو الجالسين وحتى لا يشعر أي مسلم في المسجد بشيء قد يخفف من حرمة هذا المكان في نفسه.
وفي سنة 654 هـ شب حريق المسجد النبوي الشريف وعرف هذا الحريق (الحريق الأول) وسببه أن أحد خدام المسجد دخل ومعه نار غفل عنها حتى علقت بالفراش وأسرعت حتى وصلت إلى السقف فهب الناس في جنح الظلام وبذلوا كل الجهود لإطفائها ولكنها لم تبق شيئاً من خشب السقف كما جاءت علىالزخارف والستائر المزخرفة حتى قال بعض أهل الصلاح إن تلك الزخارف لم تكن مرضية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان هذا الحريق في زمن الأمر فيه للشيعة في المدينة المنورة ولأجل ذلك قيل إنه وجد مكتوباً على جدران المسجد النبوي بيتان من الشعر هما: