كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
74
لم يحترق حرم النبي لريبة يخشى عليه وما به من عار
لكنما أيدي الروافض لامست تلك الرسوم فطهرت بالنار
إلا أنه من فضل الله لم يحترق سقف الحجرة الشريفة ولا القبة التي فيها ذخائر الحرم ومنها مصحف عثمان رضي الله عنه، وبقيت سواري المسجد بعد هذا الحريق كأنها جذوع النخل تميل مع الريح.
فهب المسلمون وكتبوا للخليفة العباسي (المستعصم بالله) فسارع بإرسال الآلات والصناع وابتدئ بعمارة المسجد بعد هذا الحريق سنة 655 رغم انشغال الخليفة بالتتار الذين استولوا على أعمال بغداد ثم على بغداد وقتلوه بعد مدة يسيرة.
وجعل سقف المسجد في هذه العمارة مساوياً لسقف الحجرة الشريفة كما جعل حاجز يمنع من سقوط أي شيء على الحجرة أثناء البناء، وكان سقف الحجرة الشريفة في هذه الفترة على حظير من الآجر يميز سطح الحجرة عن سطح المسجد الآخر بارتفاع قدر قامة وفي سنة 678 هـ أمر السلطان قلاوون الصالحي بعمل قبة مربعة من أسفلها مثمنة من أعلاها بأخشاب على رؤوس وسمر عليها ألواح من خشب ومن فوقها ألواح الرصاص وفيها طاقة يرى منها سقف المسجد الذي فيه الطابق، وتباينت ردود الفعل في بناء هذه القبة فمن قائل إنها ما كان ينبغي أن تبنى ولا ينبغي أن يعلو بناء فوق حجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن قائل إن بانيها اراد بفعله الخير. وذكر أهل الرأي الأول أن