كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
75
النبي صلى الله عليه وسلم استنكر قبة رآها لأحد الأنصار كما في سنن أبي داود وأن الأنصاري لما رأى استنكاره صلى الله عليه وسلم هدم القبة فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد جددت هذه القبة في عهد محمد بن قلاوون حين اختلت ألواح الرصاص وخيف من كثرة الأمطار وأحكمت هذه القبة أيضاً في أيام الأشراف عام 765 هـ (والأشراف ليسوا هم الشيعة).
كما قويت أيضاً بعد ذلك في عام 881 هـ فسد بذلك تسرب الماء إلى الحجرة الشريفة.
وفي عام 892 هـ أي بعد الحريق الثاني الذي لم يترك من هذه القبة شيئاً فبنيت القبة البيضاء ولما تشققت بعد ذلك أعيد بناؤها بشكل أقوى.
وأما المقصورات التي جعلت على الحجرة الشريفة فإنها جعلت أولاً من الخشب في عهد الظاهر بيبرس وتوالى تجديدها بعد الحريق الأول والثاني ولكنها جعلت بعد الحريق الثاني شبابيك من النحاس بدلاً من الخشب وذلك من جهة القبلة أما من الجهات الأخرى فقد جعلت الشبابيك من الحديد وأصبح ما تحجزه هذه الشبابيك يعرف بـ (الحجرة الشريفة) غلا أن هذه الشبابيك حجزت قسماً كبيراً من الروضة الشريفة ومن المسجد من غير جهتها مما حرم المسلمين من الصلاة فيه وليت ذلك لم يقع كما كان في عهد الخلفاء الراشدين والعصر الأموي والعباسي حيث لم يزد على ما تحتويه الحجرات الشريفة، وكان حد الروضة الشريفة ينتهي إلى حائط حجرة عائشة رضي الله عنها التي في القبور الشريفة.