كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم
77
الرسول صلى الله عليه وسلم له بالقضاء عليهما ومن المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم من رآه في المنا فقد رآه حقاً لأن الشيطان لا يتمثل به، فقام نور الدين زنكي فزعاً وذكر الله واستعاذ من الشيطان الرجيم ثم نام فعاودته الرؤيا وبعد الرؤيا الثالثة استدعى وزيره الذي كان يثق فيه وهو الرجل الصالح (جمال الدين الموصلي) وقص عليه ما رأى ومعاودة الرؤيا له ثلاث مرات واستكتمه الأمر فأشار الوزير إليه بالخروج فوراً إلى المدينة المنورة فأعد السلطان رواحل خفيفة واستصحب عشرين من رجاله وفي مقدمتهم الوزير السابق وأخذ معه كثيراً من المال فوصل المدينة في ستة عشر يوماً عبر خلالها سورية والأردن وشمالي الجزيرة العربية حتى المدينة وهذا أمر عجيب لأن المسافة عادة لا تقل عن شهر زنصف على الرواحل فدخل المسجد النبوي بعد أن تطهر وصل فيه ركعتين في الروضة الشريفة ثم زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه ثم جلس في المسجد فاجتمع عليه أهل المدينة الذين ما زالوا على مر الزمان من الأخيار والعلماء. لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها) ولأنها تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الرصاص فهي تنفي الأشرار الذين سبق في الأزل أنهم لا يتوبون كما تهيء قلوب الذين اراد الله لهم خيراً للخير والتوبة، فأخبر الوزير أهل المدينة بأن السلطان جاء زائراً وأن معه أمواراً يريد التصديق بها على أهل المدينة وكانت تلك عادة الملوك والسلاطين من المسلمين فاكتبوا له جميع من في المدينة من الناس فكتبوا له أهل المدينة جميعاً ولما جاؤوا إلى السلطان فجعل يعطي لكل واحد نصيبه ويتأمل في الأخذ جيداً لعله يرى