كتاب الدر الثمين في معالم دار الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم

80
العبيدي بذلك وأمر بأن يبني حائز كبير على شاطء النيل وأنفق عليه الأموال الكثيرة ثم بعث صاحبه أبا الفتوح لينبش قبره صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه فلما وصل المدينة وعلم أهلها بما يريد وعظوه فلم يتعظ فماج الناس وكادوا يقتلونه فلما رأى ذلك اتعظ في نفسه وقال: الله أحق أن يخشى فوالله لو كان على من الحاكم الموت لما تعرضت لهذا الوضع بسوء وذلك لما حصل له من ضيق شديد في صدره وانزعاج في نفسه فعند ذلك أرسل الله ريحاً شديدة فصارت تقلب الرواحل والخيول فتجعلها تتدحرج مثل الكرة على الأرض وهلك الكثير من رواحله وخيوله والكثير من مؤيديه بهذه الريح فكان في ذلك عذر لأبي الفتوح عند الحاكم العبيدي.
3 - وحصل أيضاً أنه جاء قوم من شيعة حلب وأغروا أمير المدينة آنذاك بالأموال الجزيلة لكي يمكنهم من نقل جثمان الصديق والفاروق ليحرقوهما فأجابهم هذا الأمير لذلك لأن الشيعة في ذلك الوقت كان لهم النفوذ في الحجاز فذهب هذا الأمير إلى شيخ خدام المسجد النبوي الشريف (شمس الدين صواب اللمطي) وكان رجلاً صالحاً ومنفقاً وقال له يا صواب: يدق عليك الليلة اقوام باب المسجد فافتح لهم ومكنهم مما أرادوا، وكان شمس الدين صواب قد علم بما ارادوا فأصابه هم وغم واشتد بكاؤه وكاد يختل عقله، وبعد أن خرج الناس من المسجد بعد صلاة العشاء وأغلقت أبواب المسجد وإذا بالباب يدق: وهو باب السلام الذي كان يسمى بباب مروان ففتح لهم الباب وإذا بهم أربعون رجلاً ومعهم المساحي والمعاول وآلات الهدم والحفر

الصفحة 80